تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
مستوى فهم النصوص ، وسؤالي : إذا كانت زاوية من زوايا حياة البشر بدت معقّدةً إلى هذا الحدّ ، وهو فهم النصّ ووعي اللغة ، وكان علينا أن نُبدي تواضعاً نحوها ، فكيف يمكن لنا أن ندّعي بأنّ العقل قادر على معرفة الإنسان بزواياه ومحيطه الطبيعي والماوراء الطبيعي حتى نقوم بتحييد الوحي نتيجة ذلك ؟ ! وهل القدرة الإمكانيّة ( قادر بالقوّة ) كافية لتحييد الوحي ؟ ! من هنا تبدو الطروحات التي قُدّمت حتى الآن في تفسير الخاتمية مجرّد تصوّرات غير مبرهنة ولا يوجد حتى ما يرجّحها ، وقد اتخذها الشيخ شبستري أمراً مفروغاً منه في هذا السياق باعتماده النظريّة المنسوبة إلى محمد إقبال ، والمجال لا يتسع الآن لنقد نظريّات الخاتميّة . وإذا أردت أن أطّعم مداخلتي هذه ببعض النصوص القرآنيّة التي يلوح منها - ولا أريد أن استدلّ بها هنا - عدم التوالم مع رؤية شبستري ، فيمكنني استحضار العديد من نصوص الكتاب والسنّة ، لكنّني سأكتفي بنصّين قرآنيّين : 1 - قوله تعالى :
( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
( البقرة : 216 ) ، فالآية تشير لموضوع علم الإنسان ومحدوديّاته في قضيّةٍ تتصل بسلوك عملي سياسي . 2 - قوله تعالى :
( وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
( البقرة : 232 ) ، والآية تشير لمحدوديّة علم الإنسان في قضيّة تتصل بالعلاقات الاسريّة . إضافة إلى مثل النصوص الدالّة على أنّ الإنسان يدعو لنفسه بالشرّ ظانّاً أنّه الخير .

5 - بين تعدّد القراءات وترجيحها ، هل تُساعد الترجيحاتُ نظريّةَ شبستري ؟

من الواضح أنّ العلامة شبستري كان يستهدف تكريس مبدأ تعدّد القراءات ونفي القراءة الرسميّة للدين ، والنظام الإكليروسي ، وبالنسبة لي شخصياً فإنّني أوافق على مبدأ القراءة في الجملة ، وأؤمن بأنّ النصوص تتحمّل قراءات بطبيعتها ، ومن ثمّ لا يحقّ لقراءةٍ احتكار النصّ لنفسها . هذا المبدأ الحقّ وظّفه شبستري في مواقع خاطئة ، وذلك أنّ فكرة تعدّد القراءات تفتح