تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
إمكانات العقل البشري في وعي الحياة وإدارتها والمعرفة التجربية وغيرها ، كيف يمكنه أن ينفي دور النبوّات عبر التاريخ السحيق في تكوين هذا الوعي ، خاصّة على نظريّته في التكامل الدارويني ؟ فلماذا لم تكن النبوّات بوجودها التاريخي من أبرز العناصر المساهمة في تكوين كلّ هذا التراث العقلي الذي نحرّكه نحن اليوم في إدارة قضايانا ؟ ليس عندي أيّ دليل على هذا ، لكن من يريد أن ينفي الحاجة البشريّة المطلقة للنبوّات في غير الروحيّات ، عليه أن يقدّم مقاربات واضحة في هذا السياق ، في ظرف إيمانه بوجود ظاهرة النبوّات عبر التاريخ . من هذه النقطة أنتقل إلى النقطة الأخرى ؛ إذ علينا التوقّف قليلًا عند الفكرة المكرورة التي أطلقها شبستري هنا أيضاً ، وهي أنّ ما يدخل ضمن دائرة العقل لا يتدخّل فيه الدين ، وأنّ الوحي جاء ليُعلّم الإنسان ما يعجز عن إدراكه . إنّ هذه الفكرة غامضة جداً وملتبسة وإن تحوّلت إلى مكوّن رئيس في الثقافة الإسلاميّة الحداثوية المعاصرة ؛ وذلك أنّه ما المقصود من أنّ ما يتدخّل فيه العقل لا يتدخّل فيه الوحي ؟ أ - فإن قصدنا أنّ ما يقدّم العقل فيه معطى حاسماً لا نقاش فيه ، لا يأتي الوحي ويقول فيه معطىً معارضاً ، فهذا كلام مقبول عند الأكثر ، ويقوله أغلب الفقهاء وعلماء الدين . ب - وإذا قصد أنّ ما يقدّم العقل فيه معطى حاسماً لا نقاش فيه ، لا يتدخل الوحي فيه حتى بنحو التأييد ، فهذا لم نفهم له مستنداً منطقياً ، فلماذا لا يمكن أو لا يحقّ للوحي أن يساند العقل ؟ وما هي الإشكاليّة في ذلك ؟ ج - وإذا قصد أنّ الوحي تعهّد بعدم التدخّل فيما حكم فيه العقل ، فإنّ من المهم أن نعرف أين وقع هذا التعهّد ؟ ومتى قال الوحي وأين بأنّ كلّ ما حكم فيه العقل فإنّني لا أتدخّل فيه ؟ كيف ووجودُ الله ومهمُّ صفاته معطى عقلي وشعوري معاً عندهم ومع ذلك فقد امتلأ القرآن حديثاً عن ذلك ، وهكذا التوحيد الإلهي نفسه . د - هذا كلّه إذا قصد شبستري ما كان فيه معطى عقلي حاسم ، أمّا إذا قصد ما يجول في ميدانه العقلُ فلا يدخله الوحي ، فهذه القضيّة أكثر التباساً ، فكيف نعرف أنّ كلّ ما يجول العقل في ميدانه فقد كفانا العقل مؤونته وحسم الخيارات فيه ؟ كيف ومئات القضايا ما زال العقل عاجزاً عن حسم خياراته فيها في الفلسفة والإنسانيّات والطبيعيّات وغيرها ، فلماذا لا يتدخّل