تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
بحاجة للتاريخ لخلق الروح المعنويّة داخلنا أو تصحيح مسارها ، فبماذا يجيبهم شبستري ؟ طبعاً أنا هنا أناقش شبستري بعيداً عن نظريّته المتأخّرة في الوحي ، والتي أظنّ فيها أنّ شبستري انتهى تماماً من مرحلة النبوّة بالمعنى اللاهوتي الأدياني السماوي السائد لها ، وبات يعتقد بأنّ النبوّات ليست سوى تجارب متواصلة روحيّة للبشر مع الله من نوع رفيع ؛ لأنّ هذه الفكرة في تقديري ينبغي أن تذهب بشبستري لتجاوز فضاءات الأديان تماماً ، وبهذا يحقّ لنا أن نأخذ عليه أنّه بهذه الطريقة لم يقم بممارسة إصلاح ديني ، بل مارس تخطّياً للدين نحو تكوين مفهوم جديد للحياة المعنويّة ، وربما لهذا وجدنا أمثال الدكتور مصطفى ملكيان يعيب - في أحد حواراته « 1 » - على تيار الإصلاح الديني بأنّه بات يشكّل إعادة إنتاج الدين بحيث لم يعد يبدو الدين موجوداً أصلًا ، متسائلًا : أيّ إصلاحٍ ديني هذا يُلغي من الدين إدارة كلّ شيء ، ويحذف منه التاريخ والشريعة والمعرفة وغير ذلك ، ليحوّله إلى حياة معنويّة خالصة يمكن الوصول إليها بعيداً عن الأديان بمفهومها السماوي ؟ ! ومن ثمّ فلست بحاجة لتفسير التجربة النبويّة تاريخانيّاً أو غير ذلك ، بعد أن أصبحت التجربة نفسها مجرّد سياق تاريخي روحي مع الله ، لا يملك حجيّته الذاتيّة ولا اعتباره الموضوعي القائم فيه ، بل الأفضل هو الدعوة لتخطّي التجربة النبويّة لا لتفسيرها في سياق إصلاح الفهوم ضمن إطار أدياني ( أرجو التأمّل جيداً ) « 2 » . ثانياً : كيف يمكن لشبستري أن ينفي - بمقاربة تاريخيّة - فرضيّة أنّ الكثير مما سمّاه هو
هامش
( 1 ) انظر : مصطفى ملكيان ، الحوار مع مجلّة ( فرهنك امروز ) الشهريّة ، في عددها الواحد والعشرين ، والصادر في شهر اسفند ، لعام 1396 ه - . ش ، الموافق ( شباط - آذار ، 2018 م ) . ( 2 ) كلامي هذا يأتي وسط زحمة الخلاف الحادّ في التجربة الإيرانيّة - بل وفي التجربة العربيّة أيضاً - حول جدوى أو مآلات الإصلاح الديني ؛ إذ يذهب تيّار علماني ناقد إلى ضرورة الدخول في مرحلة جديدة ، وهي مرحلة تجاوز القضيّة الدينيّة ، وبناء المجتمع والإنسان بعيداً عنها تماماً ، وعدم تضييع الوقت بالإصلاح الديني ، حتى بأشكاله العميقة ، وبهذا كان شبستري وبازرگان وسروش وغيرهم محسوبين على الإصلاح الديني ، فيما التيّار الآخر الأشدّ علمانيّةً يعتبر أنّهم فشلوا في تحقيق شيء أو حلّ أيّ معضلة ، وبإمكان المتابع للمشهد الثقافي أن يدرك حجم هذا النزاع ، ومن هذه الزاوية كانت ملاحظتي أعلاه ، ومنها كانت ملاحظة ملكيان أيضاً .