تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
الدين ، فلا نوجّه له بعد ذلك سؤالًا خارج هذه الدائرة ، وبذلك يتكوّن عندنا الوعي الفلسفي بتوقّعاتنا . وهذا هو الصحيح ، إلى جانب سبيل العقل لو توفّر ، فعندما أرجع إلى النصوص الأولى وأجدها من أوّلها إلى آخرها غير معنيّة بإصلاح أعطال السيّارات أو بوضع خطط تنمويّة في مجالٍ ما ، حينئذٍ يصبح منطقيّاً منّي أن لا أعود إلى النصّ مرّةً أخرى بجعبة محمّلة بأسئلة من هذا النوع ، أمّا عندما أجد في النصّ حديثاً عن العلاقات الأسريّة فإنّني لن أستطيع افتراض كون الدين أجنبيّاً عن هذا الموضوع ، إلا إذا واجهني معطى عقلي أو علمي يحيل أو يمنع أو يُعيق أبديّة القوانين المشرّعة في هذا المجال أو فهم أبديّتها ، ففي هذه الحال سوف أعيد فهم هذه النصوص فهماً تاريخيّاً . وهذا يعني أنّ النصّ نفسه له دور في توجيه أسئلتي أو بعضها ، إلى جانب العقل كذلك ، وليس صحيحاً ما يقال بنحو الإطلاق بأنّ المرجعيّة هي على الدوام وهنا خارج - دينيّة ، استجابةً لأصول الحداثة في العقل المكتفي ومرجعيّة العلم التجريبي .

4 - العجز الفلسفي عن إثبات انحصار الدين بالبُعد المعنوي أو بما فوق العقل

وفقاً لما تقدّم ، ما هو الدليل الترجيحي الذي يقدّمه شبستري في افتراض أنّ دور الدين هو الحياة المعنويّة فقط وفي ادّعاء أنّ ما قاله أمثال ابن سينا من أنّ دوره فضّ النزاعات الإنسانيّة هو كلام لا يقوم على أساس علمي ؟ تبدو كلمات شبستري خالية من البرهنة ولو بنحو الترجيح ، فمجرّد أنّ الدين يركّز على البعد المعنوي لا ينفي أنّه يتناول - ولو بشكل معيّن - أبعاداً اخَر ، فغاية ما يمكن لشبستري أن يدّعيه هو أنّ المقاربات العقلانية لا تستطيع إثبات أنّ غرض الدين هو إدارة الاجتماع السياسي ، بينما يمكنها إثبات أنّ الغاية هي إحياء الحياة المعنويّة ، لكن مجرّد العجز العقلي عن إثبات شيء لا يستدعي فرض عدمه أصلًا موضوعاً قاهراً ، بحيث ندخل النصوص ونحن نحمل العدم مفروضاً مسلّماً . من الممكن أن يأخذ شبستري هنا في نظريّة ( توقّعات البشر من الدين ) مفهوم الحاجة ، بحيث يكون معنى النظريّة هو حاجات الإنسان من الدين ، وحيث إنّ فضّ النزاعات وبناء الحياة الدنيويّة المدنيّة هو أمرٌ مقدور للبشر ، فلن تكون هناك حاجة عندهم كي يلجؤوا للوحي