تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
كما أنّ شبستري في تعريفه هذا للوحي ثم في قراءته اللاحقة له ، يطيح - في رأي بعض الباحثين - بشكلٍ تلقائي بمفهوم حجيّة الوحي وكونه يحظى بثقل ذاتي وموضوعي ، بخلاف تجربة العرفاء التي تحظى بقيمة شخصيّة ، وهو ما يُلغي أيّ خصوصيّة في الوحي النبوي « 1 » . إضافةً إلى ذلك ، إذا ربطنا الوحي بهذا التعريف ، ومن ثم غدت وحييّته رهينة تأثيره ، فلماذا يتحوّل من إطار النطق إلى إطار الصمت ؟ فإذا خرج هذا الوحي من وصفه ظاهرةً روحيّة عميقة في شخص النبيّ ليصاغ عبر الكلمات والجمل ، سواء كان الذي حقّق إخراجه هذا هو الله تعالى أو شخص النبي ، فبعد تحوّله إلى جمل وكلمات لماذا يكون صامتاً إلا عندما يدخل في إطار التأثير الذي لا يوصف ؟ وحتى لو ذهبنا مذهب شبستري المتأخّر من أنّ الكتاب والسنّة هما نتاج الوحي وليسا الوحي نفسه ، فهذا أمر لا يعنيني هنا حالياً ، فأنا أتعامل مع نتاج الوحي الآن ، وعليّ أن أدرس الموقف من هذا النتاج ، فلماذا عليّ اعتبار هذا النتاج صامتاً صمتاً مطلقاً ؟ ! وهنا تأتي نفس ملاحظاتنا السابقة على كلّ من المهندس بازرگان والدكتور سروش في إطلاقيّة موضوع الصمت . والتجربة الوجوديّة مع النصّ لو أثبتت دور القارئ في القراءة فهي لا تستطيع نفي دور النصّ أيضاً ، ومن ثمّ فحيثيّة النطق والاستنطاق معاً تكون موجودة في عمليّة قراءة النصّ ، والفاعلان فيها هما النصّ والإنسان معاً .

2 - هل الوحي معيار في الإخبار عن حدود نفسه ؟

سبق أن ناقشنا - عند الحديث عن النظريّتين السابقتين مع سروش وبازرگان - موضوع قدرة النصّ على التكلّم عن حدود نفسه ، وما قلناه هناك يجري هنا بعينه على تقدير موافقة شبستري عليه بكامله ، لكن دعوني أضيف : نحن نوافق الشيخ شبستري جدلًا على أنّ أوّل سؤال نوجّهه للوحي هو سؤال يفترض ترقّب الجواب عنه مسبقاً منه ، لكن لو كان هذا السؤال هو ما يلي : هل عند الوحي كلّ شيء أو لا ؟ أليس من المنطقي أن نترقّب وجود جواب لهذا السؤال - سلباً أو إيجاباً - من الوحي نفسه ؟ أليس إخبار الوحي عن ذاته أمراً مترقّباً من الناحية الفلسفيّة ؟
هامش
( 1 ) انظر : عبد الله نصري ، الدّين بين الحدود والتوقّع : 182 - 183 .