3 - ما هي المرجعيّة في تحديد طبيعة الأسئلة التي نوجّهها للدين ؟
ثمّة سؤال رئيس هنا ، وهو : كيف نعرف طبيعة الأسئلة التي ينبغي توجيهها إلى الدين ؟ وبعبارة ثانية : كيف يتكوّن وعينا الفلسفي المسبق الذي تحدّث عنه شبستري ليكون أساساً في أسئلتنا ؟ وبعبارة ثالثة : كيف نبلور توقّعاتنا المسبقة من الدين ؟ وما هي المرجعيّات المعرفيّة التي تساعدنا على بلورة موضوعيّة وصحيحة ؟
لم يجب الشيخ شبستري عن هذا السؤال المنهجي ، وإنّما بادر إلى تحديد رؤيته لمساحة الدين وتوقّعاتنا منه دون أن يدلّنا على المستند المرجعي الموضوعي الذي اعتمده في تصوّراته هذه .
وما يبدو لي مستنداً مرجعيّاً هنا هو أحد أمور :
أ - العقل ، عبر تقديم برهان منطقي أو رياضي أو علمي يحصر دائرة الدين مسبقاً بمساحة دون أخرى قبل أن نفتح النصوص ونطالعها .
ولا يبدو لي وجود برهان من هذا النوع ؛ إذ ما الذي يمنع - عقلياً - من تدخّل الدين والنصّ في غير المجال الذي حدّده شبستري ، إلا مثل حديثه عن التاريخيّة واستحالة التأبيد ؟ والذي سنتعرّض له بعد قليل بإذن الله .
ب - التاريخ ، بمعنى أنّ قراءة الأديان في تاريخها يعطي تصوّراً واضحاً عن مساحات اشتغالها ، وقد رأينا أنّ هذه الأديان لم تكن تعنى - تاريخياً - سوى بقضايا التوحيد والسلوك القيمي التوحيدي .
وهذه المرجعيّة إذا كان منفصلةً عن مرجعيّة النصّ نفسه فلا يوجد ما يُثبتها منطقياً ؛ لأنّ الظهور التاريخي لشيء في حقبة زمنية معيّنة يجب أن يفهم - في سياقات مدرسة شبستري - بوصفه الفهم البشري لذلك الشيء ، لا بوصفه ذلك الشيء نفسه ، فكيف صار التاريخ مرجعاً في الحكم فلسفياً على ذلك الشيء نفسه ؟ إلا إذا لم يكن الدين سوى نفس ظهوره التاريخي عند شبستري في نزعته الفينومينولوجيّة .
بل إنّ العديد من الأديان كانت واضحة في ظهورها التاريخي أنّها تتناول قضايا أوسع من مجرّد البعد المعنوي في الحياة ، مثل اليهوديّة والإسلام .
ج - النصّ ، بمعنى أن نرجع إلى النصوص التي تعبّر عن هذا الدين بالنسبة إلينا ونقوم بتحليلها ، فنجد أنّ مساحة اشتغالها هي كذا وكذا ، فنعرف أنّ هذه هي الدائرة التي اعتنى بها