تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
أن يخرج بالوحي من سياق صورته النمطيّة عند الأديان في كونه عمليّة أو ظاهرة وجوديّة مرتبطة باتصال شخص النبي بمصدرٍ متعالٍ عبر طرق خاصّة ، ليربطه بنتائجه من حيث تأثيره الاستثنائي على شخصٍ ما ، فحيثما أثر تأثيراً لا يوصف كان وحياً وإلا لم يكن كذلك . وهنا نسأل : لماذا أراد شبستري أن يخرج بالوحي من فضاءٍ إلى فضاء ؟ هل ذلك منه اعتقاداً بعدم صدقيّة الظاهرة في نفسها أو عدم إمكان إثباتها ولو من خلال المعجزة أو أنّ ذلك منه لغرضٍ آخر ؟ وعندما يتحدّث عن التأثير الذي لا يوصف فمن يقصد ؟ هل يقصد شخص الموحى إليه ( النبي ) أو مطلق الآخرين ؟ فإذا قصد شخص الموحى إليه فما هو الجديد الذي قدّمه في تفسير الوحي ؟ بل لماذا كان الوحي نسبيّاً ما دام ظاهرةً كونية قام بتجربتها شخص وأدرك التجربة إدراكاً حصولياً شخصٌ آخر ، فلماذا لا تكون وحياً في حقّ الشخص الآخر أيضاً ، لا بمعنى تحقّق الظاهرة فيه ، بل بمعنى إدراكه لتحقّق الظاهرة في غيره ؟ ثم لماذا تربط وحييّة الوحي بأن يعيشها شخصٌ ما حينئذٍ ولا تُربط بواقعها ؟ مثلًا لو رأى شخصٌ في منامه رؤيا فصاحب التجربة هو الرائي ، لكنّ الآخرين أدركوا هذه التجربة من خلال إخباره أو عبر سبيل آخر ، ففي هذه الحال لماذا تُربط الرؤيا بشخص الرائي ولا تكون رؤيا بالنسبة إلى الآخرين ، أي لا تكون حَدَثاً واقعاً بالنسبة إليهم أدركوه بالعلم الحصولي لا بالتجربة والعلم الحضوري ؟ وإذا قصد شبستري بالتأثير الذي لا يُوصف هو الاعتقاد بصدقيّة الوحي ووقوعه ، فهذا شيء طبيعي ، فإنّ من لا يؤمن ولا يعتقد بصدقيّة الظاهرة لن تكون هذه الظاهرة بالنسبة إليه وحياً ، بل ستكون مجرّد قصّةٍ خياليّة مثلًا . يبدو لي أنّ خلفيّة هذا الطرح - بصرف النظر عن شخص شبستري ومنطلقاته - ترجع إلى ضربٍ من الاعتقاد بعدم إمكان إثبات الوحي ، أو بأنّ إثباته لا يكون بوصفه ظاهرةً خارجة عن التجربة ، بل إثباتها متقوّم بالتجربة التي هي عنده التأثير الذي لا يوصف ، وهو مفهوم ( الذي لا يوصف ) في حدّ نفسه ملتبسٌ ، فإنّه إن قصد به ما يقع مع شخص النبي فلربما أمكن تفهّمه وإلا فلماذا يعدّ في حقّ غير النبي مما لا يوصف ؟ وبهذا يبدو لي أنّ الأفضل أن لا نقوم بنحت مصطلحات ملتبسة لها دلالات مسبقة في الثقافة العامّة ، حتى نتمكّن من إجراء حوار علمي منتج .