مطالعات وتأمّلات في نظريّة فقه القيم والتاريخيّة
تمهيد
كانت هذه خلاصة نظريّة الشيخ شبستري في مساحة الفقه والشريعة ودائرتهما ، وقد سبق أن علّقنا - عند الحديث حول النظريّتين السابقتين ، في مناقشتنا لكلّ من بازرگان وعبد الرازق وسروش - على العديد من النقاط التي وردت في هذه النظريّة ، فلا نعيد ، بل نودّ أن نكمل رحلة المناقشة .
ويجب أن أشير أيضاً منذ البداية إلى أنّ العديد من الأصول الموضوعة في نظريّة شبستري ، قد لا أتمكّن من تناولها هنا ؛ لأنّها تفرض بحوثاً موسّعة ليس هنا مجالها ، مثل نظريّته في الهرمنوطيقا الفلسفيّة أو القراءة النبويّة للعالم وحقيقة الوحي ، وكذلك نظريّته في لغة الدين ، بل سأمرّ عليها بوصفها أصولًا موضوعة ، وقد المح لبعض الملاحظات عليها تاركاً ذلك لمناسبة أخرى ؛ لأنّ مجال بحثنا هنا مختصّ بنطاق دراسة موقف شبستري من الشريعة والفقه الإسلامي .
ويمكن الوقوف بنظرة تأمّليّة عند هذه النظريّة المهمّة ، والتي تكشف عمق شبستري في تناول القضايا والانسجام الكبير في منظومته الفكريّة ، ووفائه بالكثير من النتائج المترتبة على فلسفته الهرمنوطيقيّة .
1 - مناقشة مستعجلة في إعادة تعريف شبستري للوحي
لم تبدُ لي واضحةً طبيعة التعريف الذي قدّمه شبستري للوحي ، فقد ربط شبستري الوحي بالمنفعل أو ربطه بالنتائج أكثر ممّا ربطه بالمصدر أو بالحدث نفسه ، وهذا معناه أنّ شبستري يريد