ويفتح المجال لقبول اختلافات البشر ( مبدأ أنّ الإنسان له الحقّ في أن يخطأ ) ، وهذا هو السبب الحقيقي والنهائي وراء ذهاب شبستري لوجوب قبول المسلمين اليوم بلائحة حقوق الإنسان العالميّة ، ووراء دعوته التي أطلقها مؤخّراً لأنسنة العلوم الإسلاميّة ، بدل السعي خلف أسلمة العلوم الإنسانيّة ، معرّضاً بالمشروع الذي تبنّته جهات نافذة في إيران لأسلمة الجامعات والعلوم الإنسانيّة منذ حوالي أربعين عاماً .
وبهذا يقلّص شبستري الشريعة إلى مجموعة قيم عليا وأصول كليّة ، ويخلع منها صفة القوانين والمنظومات القانونيّة الثابتة ، معطياً الإنسان هذا الدور ، وبهذا يتأسّس في وعي شبستري مفهوم مرجعيّة القانون بالمعنى المعاصر للكلمة ، في مقابل مرجعيّة الفتوى بالمعنى السائد ، خاصّة وأنّه ممّن يرى أنّ الفقهاء المعاصرين يتجهون مرّةً أخرى لاعتبار الفتاوى مقدّمة على القوانين التي تسنّها البرلمانات وأهل الحل والعقد في الأمم والمجتمعات ، وهو ما يخلق - من وجهة نظره - شخصيّة متديّنة ، لكنّها غير منسجمة مع محيطها ، بل تحيا لوحدها .
ط - شبستري وإعلان نهاية عصر الفقه والأصول
مؤخّراً ( 2016 م ) طرح شبستري سلسلة مقالات أثارت جدلًا حول نهاية عصر الفقه الإسلامي ، وقد تضمّنت أبرزها دعوةً للخروج من الفقه السائد بشكلٍ تام ، انسجاماً مع طروحاته المتقدّمة ، فبدل إصلاح الفقه لابد من عبور الفقه وتخطّيه .
ينطلق شبستري هنا من أنّ الفقهاء تناموا يوماً بعد يوم ، وصاروا يحدّدون للمسلمين وظائفهم من خلال الإفتاء أو القضاء أو نظام الحسبة ، حتى وصل الحال لكي يقول الغزالي بأنّ الفقيه هو الذي يحدّد للسلطان وظيفته . وفي القرن الثاني والثالث الهجريّين ، وهما القرنان اللذان وضع فيهما المسلمون التأصيلات النظريّة لسلوكيّاتهم واجتهاداتهم ، طرح الفقهاء أصلين يؤصّلان لمرجعيّة الفقه وهيمنته ، وهما :
أصل تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، من حيث علم الله تعالى بكلّ المصالح والمفاسد في جميع الأعصار والأمصار ، وبهذا صار على المسلم لزاماً أن يبحث عن الحكم الإلهي في كلّ واقعة .
وأصل مرجعيّة الكتاب والسنّة في اكتشاف الحكم الإلهي .