للبشر وبأيّ مبرّر فلسفي أو أخلاقي أن يضعوا لائحة الحقوق والتكاليف لأنفسهم ، وهم لا يعرفون أسرار الخلقة فيهم بدنياً ونفسياً وتاريخياً واجتماعيّاً وغير ذلك ؟ !
هذا يعني أنّ من له هذا الحقّ ليس إلا الله سبحانه ، فهو الذي يعيّن الحقوق فيوسّع أو يضيّق فيها ، ويصبح النصّ الديني هو المرجع في تعيين حقوق الإنسان ، وليس استذواقنا واستنتاجاتنا الشخصيّة .
بل يذهب اتجاه الحقوق المتيافيزيقيّة إلى القول بأنّه لا يوجد مانع من اختلاف الحقوق بين البشر ، وليس هناك برهان فلسفي يوقف ذلك ؛ إذ من الممكن أن يكون الاختلاف بين البشر في مسلكيّاتهم وجنسهم وغير ذلك سبباً في اختلافٍ حقوقي وقانوني .
اتجاه حقوق الإنسان المدنيّة الوضعيّة العلمانيّة ، وهو الاتجاه الذي بُنيت عليه لوائح حقوق الإنسان في الغرب ، وصولًا إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومسارات هذه الحقوق عقب الحرب العالميّة الثانية .
في هذا الاتجاه الذي يستقي أصوله من فلاسفة غربيين كبار مثل كانط وروسو وهوبز وغيرهم ، يصبح الإنسان من حيث هو إنسان حائزاً على حقوق متشابهة ، انطلاقاً من التشابه في الإنسانيّة التي هي بذاتها مرجع هذه الحقوق ومبرّرها .
وسط هذين الاتجاهين ، ينتصر شبستري للثاني منهما ، ويرى عبثيّة الحديث عن حقوق الإنسان الإسلاميّة ، وأنّه لابدّ من طيّ هذه الصفحة لصالح حقوق الإنسان العالميّة المعاصرة والانضواء تحتها والقبول بها ، وإذا كانت لدينا مناقشة فيها فلابد أن تكون من ضمن سياقها المنتج لها ، وهو سياق التنوير والحداثة والعقلانيّة الغربية ، لا من سياق مخارج لها على مفاصلة تامّة معها كسياق الدين الإسلامي والنصوص الدينيّة .
ويقدّم شبستري عدّة مبرّرات لما يطرحه ، ومن ضمنها :
أ - أنّ القراءة الميتافيزيقيّة غير قابلة للإجراء ؛ لأنّ أغلب البشر ليسوا مسلمين .
ب - كما أنّها غير حاسمة ؛ لأنّها ترجع لاختلاف القبليّات التي تستكنّ في القارئ للنصوص الدينيّة كما رأينا من قبل ، فأيّ قراءة لحقوق الإنسان الميتافيزيقيّة هي المتعيّنة ؟ !
ج - بل إنّ السير ورائها يفضي إلى سفك الدماء وإشعال الحروب ، فحقوق الإنسان المتيافيزيقيّة الموجودة بين المسلمين لا تُنتج سوى الحروب والصراعات ، خاصّة وأنّ شبستري
شمول الشريعة — صفحة 632
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦٣٢