تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
ولعلّ من الطرائف أنّ التوجّهات المعاصرة في نقد الكثير من القيم الأخلاقيّة أو السلوكيّات الدينيّة السائدة ، باتت بنفسها تحتكم أيضاً إلى الوضع الطبيعي ، خلافاً لشبستري ، فتجد أنّ بعض مناصري المثليّة الجنسيّة يعتبرونها حالة طبيعيّة ، وأنّها مشاهدة بين الحيوانات أيضاً .

ح - من رفض حقوق الإنسان الإسلاميّة إلى تبنّي حقوق الإنسان الوضعيّة

يخرج شبستري هنا بنتيجة تلقائيّة لمجمل نظريّته المتقدّمة ، وهي رفض فكرة شمول الدين بمعنى وجود أنظمة شاملة فيه ، تنظّم حياة الإنسان في تمام الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية و . . ومن ثم فالبحث عن معالم هذا الشمول يغدو أمراً عبثياً ، وبهذا تظهر بوضوح فكرة تاريخيّة الدين بمعنى النظم والأحكام والتشريعات والتفاصيل ؛ لأنّها بأجمعها لم تكن سوى محاولة عقلائيّة من النبيّ والدين لتنظيم حركة الحياة في عصرهم ، كونهم الذين تولّوا هذا الأمر تبعاً لظروفٍ زمنية لا انبعاثاً عن منطلقات دينية ، فكلّ هذا الفقه تاريخي ، ولهذا لا يعبّر عن أمرٍ ثابت أو مُلزم ، وحيث استنفد أغراضه بانتهاء تلك الحقبة من حياة الإنسانيّة ، لهذا لا يصحّ إعادة تعويمه مرّةً أخرى لتنظيم الحياة عبره ، وإنّما ينبغي البحث عن مرجعيّات جديدة ، ولهذا تجد بوضوح في كلمات شبستري الإقرار بخلود الدين ، وفي الوقت نفسه إنكار مفهوم خلود الشريعة بالمعنى السائد للشريعة . ومن هذا المدخل ، يلج شبستري قضيّة حقوق الإنسان ، خاصّةً في كتابَيه : نقد القراءة الرسميّة للدين ، وتأمّلات في القراءة الإنسانيّة للدين . إنّه يضعنا في كتاباته المتعدّدة أمام اتجاهين في هذا الموضوع : اتجاه حقوق الإنسان الميتافيزيقيّة الآتية من الدين والنصوص الدينيّة ، وهذا هو الاتجاه الذي نظّر له بقوّة أمثال العلامة الشيخ عبد الله جوادي آملي في كتابه حول فلسفة حقوق الإنسان ، ونظّر له كذلك الشيخ محمّد تقي مصباح اليزدي والشيخ محمد تقي جعفري . إنّ حقوق الإنسان المتيافيزيقيّة تقوم على أركان تقف على رأسها الفكرة التي تقول بأنّ تعيين الحقوق قضيّة تحتاج لمن هو قادر على وعي الإنسان كلّه في سياقه الوجودي والتاريخي ، وهذا أمر ليس بمتناول البشر ، فمعلوماتنا عن الإنسان وخصائصه محدودة جداً ، فكيف يمكن