في بعض كتاباته المتأخّرة ركّز على العمق الفقهي الحقيقي لما قامت به بعض المنظمات الإسلاميّة ( الجهاديّة ) مؤخّراً في مثل سوريا والعراق وغيرها ، ويراها الوجه الحقيقي للإسلام الفقهي المدرسي .
د - كما أنّ شبستري يعتبر أنّ خطأ القراءة المتيافيزيقيّة المركزي أيضاً أنّها اعتبرت هدف بعثة الأنبياء هو وضع حلول لكلّ شيء في حياة البشر ، في حين أنّ هدف بعثة الأنبياء عند شبستري هو الحياة المعنويّة ، وأنّ الإنسان قادر - بما أودع الله فيه - أن يحلّ سائر أموره بنفسه ، بلا حاجة لمرجعيّة مُخارجة له .
والمسألة الأهم هنا هي أنّ شبستري يعتبر أنّ مفاهيم وبنيات حقوق الإنسان العلمانية اليوم وليدة الحداثة ومخرجاتها ولواحقها ، وأنّه من الخطأ البحث عن لائحة حقوق الإنسان - بمفهومها المعاصر - في النصوص الدينيّة ؛ لأنّها لم تكن موجودة ولا مطروحة ولا في مخيّلة أحد آنذاك ، فتفسير النصّ الديني بهذه الطريقة هو تفسير عاجز .
لهذا يرفض شبستري الحديث عن أسلمة لائحة حقوق الإنسان القائمة اليوم ، كما يرفض الحديث عن مرجعيّة حقوق الإنسان الميتافيزيقيّة ، ويخرج باستنتاج مهم وهو أنّ منظومة حقوق الإنسان اليوم غير إسلاميّة ، لكنّها ليست معارضةً للإسلام .
أمّا أنّها غير إسلاميّة ؛ فلأنّ النصوص لا تحكي عنها أبداً ، وفق الفهم التاريخي لدور النبيّ عند شبستري كما تقدّم .
وأمّا أنّها لا تعارض الإسلام ؛ فلأنّ الفهم والاجتهاد التاريخي الذي قدّمه شبستري يفضي إلى تراجع الصيغ القانونيّة القديمة لمصلحة الصيغ العقلانية البشرية الحديثة والتي منها وعلى رأسها شرعة حقوق الإنسان ، ومن ثمّ فالإسلام ساكت عن هذا الإعلان العالمي ، ليس له فيه موقف سلبي أو إيجابي ، وعلينا نحن أن نتأمّل في هذا الإعلان من زاوية مناهضته للمعنويّة الدينية أو لا ، ونحن نجد أنّه في الوقت الذي لا يدعو فيه هذا الإعلان للدين ، لكنّه لا يحارب الدين أبداً ، بل يفتح الباب أمام قضيّة بالغة الأهميّة عند شبستري ، وهي الإيمان الحرّ ، وهو الإيمان الحقيقي من منظور شبستري وأكثر التجديديّين الدينيّين المتأخّرين الذين يعتمدون التوجّه المعنوي في تجديدهم ؛ وهذا النوع من التجديد يتجه بقوّة دائماً نحو تشييد اللاهوت الإنساني ، ويستقي بعض أصوله وتجربيّاته من أمثال لوثر وإراسموس كما أشرنا من قبل ،
شمول الشريعة — صفحة 633
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦٣٣