تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
خاصّيةً من هذا النوع ؛ بل إنّ الفعل يكتسب مصلحته أو حسنه وكذلك مفسدته أو قبحه من السياق المحيط به ، وهذه السياقات متحوّلة ومتغيّرة عبر الزمن ، فلا يستطيع الفعل أن يحافظ على سمته وطابعه في كلّ الظروف ؛ لأنّ الظروف هي التي تكسوه بالتوصيف والحكم . وفي سياق محاولته الكشف عن منطلقات الفقهاء والأصوليّين المسلمين في دعواهم أبديّة الأحكام ، يحاول العلامة شبستري أن يكتشف ذلك عبر الأصول الفلسفية والكلاميّة عندهم ، وهنا تظهر مجدّداً فكرة الخاتميّة ، فقد فهم منها العلماء المسلمون أنّ على النبيّ الخاتم أن يأتي بالأحكام التي تقدر على تغطية عصره وما بعده إلى يوم القيامة ، وأنّه إذا لم يوفّر لنا ذلك فهذا يعني نقضاً وهدماً لخاتميّته ؛ لأنّ الخاتميّة تستبطن - وفقاً لهذا الفهم - إمكانية استخدام ما أتى به النبيّ دوماً ، وإلا احتجنا - بعد استنفاد ديانة هذا النبي أغراضها وعدم قدرتها على الاستمرار - إلى نبوّة جديدة ، وهذا مفهوم مناقض للخاتمية . وعندما تفسّر الخاتميّة بهذا المعنى يرتفع سقف توقّعاتنا من نصوص الكتاب والسنّة ، تماماً كما عندما نترقّب من الرسول أن يعطينا كلّ التفاصيل ، وحيث إنّ شبستري في قراءته الخارج - دينية المتقدّمة قد أعطى الدين دور السلوك التوحيدي وما لا قدرة للعقل إليه ، فهذا يعني أنّ رسالة الرسول لا علاقة لها من الأوّل بغير هذا المجال ، فعدم وجود أحكام تفصيلية فيها أو عدم كونها في أحكامها أبديّةً لا يضرّ بالخاتميّة ؛ لعدم ارتباط ذلك بهويّة هذه الرسالة أساساً . وعليه ، فالإطلاق فرع إمكان التأبيد ، والتأبيد غير ثابت ولا ممكن ، ومن ثمّ ففكرة الإطلاق الزماني والمكاني غير صحيحة ، وبهذا يصبح النصّ عارياً من لباس التعالي ليكون في مقبض شبستري يمكنه التصرّف فيه وفقاً لطبيعة الموقف الزمني ، لا وفقاً لطبيعة الدلالة اللغوية الشموليّة .

ز - شبستري ونقد التأصيل التكويني للقوانين

ومن خلال هذه التوليفة التي تقدّمت ، يرفض المفكّر شبستري محاولة أمثال العلامة الطباطبائي والشيخ مرتضى المطهري ، في أنّ هناك أحكاماً ثابتة وأخرى متغيّرة في الإسلام ، وأنّ ثبات الأحكام الثابتة جاء من وجود حاجات ثابتة ومنطلقات فطريّة راسخة استدعتها ، ويرى أنّ هذا الكلام لا يملك تبريراً فلسفياً ؛ لأنّ كلّ المسلكيّات والأعمال تأخذ وضعها في ظلّ
شمول الشريعة — صفحة 629 | حيدر حب الله