المعنى وفاءً للصورة والشكل .
وهذا كلّه يستدعي - من وجهة نظر شبستري - إعادة بناء القانون والفقه غير المعارضَين للقيم النهائية ، ليس على أساس علومه القديمة من الأصول واللغة والفلسفة وغير ذلك ، بل وإلى جانبها العلوم الإنسانيّة الجديدة في النفس والاجتماع ، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ الفقه ليس سوى قوانين ، وإلا فلا يملك قدرة إدارة مرافق الحياة كلّها والنهوض بها ، تماماً كما قال سروش في هذا الصدد .
و - مبدأ استحالة التأبيد في القانون
وفقاً للصورة أعلاه ، واجه شبستري - خاصّةً في كتابيه : هرمنوطيقا الكتاب والسنّة ونقد القراءة الرسميّة للدين - إشكاليّةَ التأبيد في النصوص الدينيّة وخاصّية إطلاقها الزماني ، فالنصوص تملك إطلاقاً زمانياً - كما يقول الفقهاء والأصوليّون - فكيف يمكن شلّ طاقة هذا الإطلاق لكي تنسجم هذه النصوص الكثيرة مع الخلفيّة الفلسفية التي قدّمها شبستري في هذا المجال ؟
يذهب شبستري هنا إلى ترجيح ما قدّمه من الرؤية الفلسفيّة على ما يتراءى لنا من ظواهر النصوص من أنّ هناك إطلاقاً زمكانياً ، وهذا الترجيح ليس عبثياً ؛ بل هو ناتج عن مقاربة منطقيّة بين حالين ؛ وذلك أنّ الإطلاقَ في مقام الإثبات وعلى مستوى اللغة بما تحمله من دلالات جادّة مقصودة ، متفرّعٌ على إمكانية الحكم الأبدي ثبوتاً ، ففي المرحلة الأولى علينا أن نثبت إمكانية التأبيد في عالم الأحكام ، فإذا ثبت ذلك أمكن الانتقال إلى المرحلة الثانية الإثباتيّة ، لنرى هل دلّت نصوص الكتاب والسنّة على التأبيد أو لا ؟
من هنا ، يرى شبستري أنّ الفقهاء اكتشفوا التأبيد من خلال الإطلاق ، في حين كان لابد لهم أن يكتشفوا الإطلاق نفسه من خلال إثباتهم إمكانيّة التأبيد في المرحلة السابقة ، ولو رجعنا إلى تصوّراتهم عن إمكانيّة التأبيد لوجدناهم يعتبرون أنّ الفعل إمّا فيه مصلحة أو مفسدة ، وأنّ الفعل لا يختلف فيما ينتج عنه بين زمانٍ وزمان ، وتصوّرهم هذا خاطئ ؛ لأنّ الأفعال لا تملك