تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
لأصول عقلانيّة بشريّة أو وفقاً لأصول فقهيّة رسميّة ، وأنّه بانتصار الإسلام الفقاهتي بعد ذلك شهدنا نحر الديمقراطيّة وانتهاء الحريّات ؛ لأنّ بنية هذا الإسلام تقوم على ذلك ، بعكس الإسلام العقلاني العقلائي الذي تقوم بنيته على آخر ما توصّل إليه البشر في مجال إدارة الحياة وتنظيمها ، وبسبب هذا الخيار الذي اتخذته التجربة لاحقاً وقعت التجربة نفسها في مأزق عظيم اليوم هو مأزق الإسلام الفقاهتي المأزوم ، والذي ساهم وما يزال في نحر الإسلام المعنوي والروحي ، وتنامي روح النفاق والتحايل على الدين ، وبناء علاقات غير سويّة بين طبقات المجتمع والأفراد . من هذه الزاوية بالذات ، يعتبر شبستري أنّ الدولة لا تؤسّس الثقافة ، فهذا فهم الإسلام الفقاهتي ، إنّما تشرف الدولة على الثقافة ، ومن يؤسّس الثقافة هو المجتمع العلمي والمراكز العلميّة وأهل العلم والمعرفة ، فالعلم والثقافة حصيلة مجتمعيّة وليسا حصيلة حكوميّة ، وإلا فلو قلنا بأنّ العلم والمعرفة والثقافة حصيلة حكوميّة وصنيعة الدولة فهذا لن يجرّ إلا إلى موت الحرّيات وانتهاء الديمقراطيّة ، بل إنّ من عناصر انتهاء الحياة الديمقراطية عند شبستري هو كاريزكا السيّد الخميني ، فإنّ شدّة علاقة الناس به دفعت - ولو من حيث لا يشعرون أو يقصدون - إلى تأسيس ظاهرة التقليد السياسي على غرار ظاهرة التقليد الفقهيّ لمراجع الدين ، وأدّى ذلك لموت المشاركة السياسيّة وحقّ المعارضة في تداول السلطة وغير ذلك . ولابدّ أن نشير إلى أنّ شبستري كثيراً ما يأخذ الشيخ محمّد تقي مصباح اليزدي بوصفه العيّنة الأبرز للقراءة الرسمية للدين ، فيتعرّض لكلماته ويعلّق عليها نقداً وتفنيداً .

ه - - الفقه وثنائيّة : العقلانية والتاريخيّة

انطلاقاً ممّا تقدّم ، يواصل شبستري رحلته الاكتشافية ، خاصّةً في كتابه : نقد القراءة الرسميّة للدين « 1 » ، حيث نلاحظه يفهم التجربة النبويّة في سياقين : سياق عقلي ومعنوي قائم على التوحيد ، وسياق اجتماعي بشريّ قائم على العدالة ، وأنّ المسلمين قد خاضوا تجربتهم المعنويّة مع الله من خلال التسليم له فيما يأمر وينهى ، ممّا أدّى إلى نموّ علم الفقه وتحوّله إلى منظومة
هامش
( 1 ) وبالأخص في مقالته المنشورة في هذا الكتاب : 161 - 183 ، تحت عنوان : فقه سياسي بستر عقلائي خود را از دست داده .