1 - اعتقاد هذا الإسلام أو هذه القراءة للإسلام بقانون الشموليّة ، وأنّ النصّ يجيب عن كلّ شيء ، ويحلّ كلّ المشاكل عبر ( أنظمة ) مستوعبة قادرة على إدارة الأمور .
2 - الاعتقاد بأنّ الدولة وظيفتُها إجراء الأحكام الفقهيّة وتطبيق الشريعة الفقاهتيّة ، وهي الفكرة التي كان أمثال الغزالي يقولونها عبر ادّعاء أنّ الفقيه هو الذي يضع للسلطان قوانينه ومقرّراته ، وكذلك أمثال ابن سينا ممّن كانوا يعتقدون بأنّ الدين والشريعة جاءا لفضّ النزاعات الاجتماعيّة وإدارة الاجتماع البشري ، وقد سبق أن نقلنا كلام هؤلاء من قبل .
3 - النظر إلى اللغة الدينيّة على أنّها لغة متعالية عن الزمان والمكان ، وليست زمكانية فضائيّة سياقيّة ، وهو ما أدّى إلى غياب مفهوم القراءة وتعدّد القراءات ، وولادة مفهوم القراءة الرسميّة للدين والمفسّر الرسمي للدين ، وأنّ هذا المفسّر بإمكانه الوصول إلى حقيقة المعنى والإمساك عليه بيده .
وهذه الاعتقادات تضرّ - من وجهة نظر شبستري - بالإسلام والمسلمين في العصر الحاضر ، حيث يرى أنّ تطوّر الحياة اليوم وتعقيداتها جعلا هذه الاعتقادات في مهبّ الريح ، فالفقه ليست فيه أنظمة شموليّة ، ولا هو بالذي يحوي قدرة برمجيّة لإدارة الاقتصاد والاجتماع وغير ذلك ، تماماً كما رأينا مع سروش من قبل ، ولهذا اعتقد شبستري بأنّ من ميزات الإسلام الرسمي الفقاهتي أنّه يجعل كلّ القضايا العقلائيّة خادمة للقضايا الفقهيّة مما يفضي إلى نحر القراءة العقلائيّة لصالح الفقه الرسمي ، ولهذا السبب تتراجع العلوم الطبيعيّة والإنسانيّة في الإسلام الفقاهتي لتكون خادماً وتالياً ، وليست صانعاً للوعي والتغيير .
وفي سياق هذه الرؤية ، يعتبر شبستري أنّ الدستور الإيراني بعد انتصار الثورة ليس وليد مجاهدات فقهية استنباطيّة ، بل هو وليد الحياة المعاصرة العقلائيّة ، فهو مُنْتَجٌ عقلائي بشري وليس نتيجة قراءات فقهيّة حوزويّة ، بل هو عنده جمعٌ بين نظريّة الإمامة ونظريّة الديمقراطيّة المعاصرة ، وبهذا استنتج شبستري أنّ الدستور الإيراني قام على قراءة عقلائيّة للإسلام ، وليس على قراءة فقهيّة رسمية تقليديّة .
من هنا ، يرى شبستري أنّ نقطة الخلاف في بدايات انتصار الثورة بين التيارات المحافظة والتيارات الليبراليّة مثل بازرگان وبني صدر وغيرهما ، كانت تقوم على بناء الدولة وفقاً
شمول الشريعة — صفحة 621
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦٢١