تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
الثاني : إسقاط ظروف الحاضر على النص وتطويعه لصالحها ، وهذا ما يقتل عملية الاستنطاق التاريخي برمّتها ، وشبستري حريص على أنّ ما يفترض بالمفسّر أن يفعله هو الاستماع للنصّ لا تطويعه ، مستشهداً بعبارة ( حُسن الاستماع ) التي يستخدمها بعض العرفاء والمتصوّفة مثل شهاب الدين عمر السهروردي ( 632 ه - ) في كتاب عوارف المعارف . من هنا ، يرفض شبستري وجود تفسير يقيني لأيّ نص ، ومن هنا - أيضاً - يشكّك في الثلاثية التي وضعها العلماء المسلمون منذ قديم الأيام لتنويع النص إلى : نص ، وظاهر ، ومجمل ، إذ سيغدو النص عديم الوجود « 1 » . وهذه العمليّة المعقّدة هي التي تدفع شخصاً مثل شبستري إلى الاعتقاد بأنّ الفهم ليس قبضاً على المعنى واتحاداً وجوديّاً به ، بل هو مزيج من القارئ والنصّ ضمن مخاطرات معقّدة ، وفي هذا السياق تولد القراءات المتعدّدة للدين في مفهوم شبستري ؛ الذي يعتبر أنّ الفكر الديني السائد لا يؤمن بتعدّد القراءات ، بل لا يؤمن بالقراءة ، وإنّما يؤمن بالاتحاد مع معنى النصّ ؛ والفكر الديني السائد لم يصل بعدُ لفكرة القراءة ؛ لأنّ القراءة فكرة هرمنوطيقيّة تعني قياس درجة النسبة بينك وبين المعنى ، وهذه درجة تختلف من شخص لآخر ؛ ولهذا فالاعتقاد بالقراءة يساوي الاعتقاد بتعدّد القراءات ، تماماً كالقول بأنّ تشكّل الماء تبعاً لتشكّل الإناء يفرض قهراً تنوّع الأشكال تبعاً لتنوّع الأواني . ومن هنا يؤمن شبستري بالتعدّدية المعرفيّة في الدين عموماً ، ويرى أنّ المداراة والتسامح فكرة حقيقيّة نابعة عن رؤية معرفيّة ، وليست مجرّد مجاملات شكليّة تقوم على الاستغلال والتوظيف .

د - مأزق القراءة الرسميّة للدين والشريعة ( نقد الإسلام الفقاهتي )

يتعرّض شبستري في كتبه - خاصّة كتابه نقد القراءة الرسميّة للدين - للفهم الديني السائد ، فيعتبر أنّ الفهم السائد للدين هو فهم مأزوم ، والعنصر الرئيس المقوّم لهذا الفهم هو الفقاهة ، بمعنى أنّ الإسلام الفقاهتي هو الإسلام الرسمي المأزوم ، وذلك لأكثر من سبب :
هامش
( 1 ) راجع : شبستري ، هرمنوتيك كتاب وسنّت ، خاصّة الصفحات : 13 - 32 .
شمول الشريعة — صفحة 620 | حيدر حب الله