هي نوعية لغته ؟
ب - هل بإمكان المؤلِّف أن يوصل المعنى لمخاطبيه ؟ وبعبارة أخرى هل يمكن أن يستوعب النص اللفظي طبيعة المعنى المستكنّ في عقل المتكلّم ؟ وماذا يمكن أن تترك هذه المسألة من تأثيرات على النص وتفسيره ؟
ج - تحديد مركز المعنى ، بمعنى أن النص له دلالة شكلية وله مركز تدور حوله كلّ الدلالات والمفردات الصغيرة ، فالمطلوب اكتشاف البناء الرئيس للنص الذي تقوم عليه بقية أجزائه ، وأفضل منهج لذلك عند شبستري هو منهج الاستنطاق التاريخي ، لكن العقبة الكؤود هنا هي الفاصل الزمني بين المفسِّر والمؤلف ، مما يجعل خلفيات المفسّر وغياب المؤلّف عائقاً أمام عملية الكشف عن بؤرة المعنى .
ولكي يحلّ شبستري معضل الانفصال الزمكاني بين المفسّر والمؤلّف عبر المنهج التاريخي ، يستعين بما يسميه الحاصل الإنساني المشترك ، إذ يعطينا مؤشراً قوياً ، لكنه غير حاسم ، على وجود إمكانية لفهم النص ، رغم ضياع الحضور التاريخي زمن المؤلّف ، فالقاسم الإنساني المشترك يفسح المجال بعض الشيء لفهم خطاب الإنسان الآخر ، ولو مقداراً نسبياً من الفهم ، لكن على أية حال ، لا يوجد - عند شبستري - مسير قهقرائي نحو التاريخية فحسب لعمليّة فهم النص ، لا سيما نصوص السنّة النبوية ، فالمفسّر في عملية استنطاق التاريخ يرجع إلى الوراء ليعيش مناخ المؤلّف ويغدو واحداً من سكان قريته أو أبناء عشيرته أو . . لكنّ البقاء في التاريخ لا يمنحنا تفسيراً للنص ، يمكن صياغته علمياً ، إذاً فالمطلوب رجوع من التاريخ إلى الحاضر ، وهنا معضلة أخرى ، إذ كيف يرجع المفسّر إلى الحاضر ؟ وإذا أراد تقديم صيغة علمية تفسيرية لما وعاه من النص فما هو السبيل لذلك حتى لا نتورّط بإنتاج نصّ تاريخي ، فلا نكون فعلنا شيئاً ؟
والجواب عند شبستري يكمن فيما يسميه وظيفة الترجمة ، أي ترجمة النص من إطاره التاريخي إلى الإطار المعيش اليوم ، أو ما كان يعبّر عنه سروش بالترجمة الثقافيّة ، وهذا ما يضعنا أما منزلقين :
الأول : الخضوع لتأثير بيانية النص القديم ، مما يحيل النص المترجم إلى نسخة مشوّهة عن النص الأصلي ، لا هي عينه ، ولا هي غيره .
شمول الشريعة — صفحة 619
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦١٩