ونظّر لها أمثال دان هاور ، وديلتاي ، وشلايرماخر . وثالثتها : الهرمنوطيقا الفلسفية التي تحوّلت إلى درس ايبستمولوجي يهدف تحليل عمليّة الفهم البشريّ ، ويسمّيها بعضهم بالهرمنيوطيقا العامة أيضاً .
وفي هذا الوسط برز شلايرماخر ، حينما اعتقد بقوّة بعدم إمكان فهم النص إلا عبر فهم المتكلّم ، ووعي عصره وظروفه وسياقه التاريخي - وهو ما تحوّل بعد ذلك إلى قواعد فهم السلوك ، فيما طرحه ماكس فيبر ( 1920 م ) في علم الاجتماع الديني - وهو بذلك يعلن عجز القواعد اللغوية لوحدها عن تفهيمنا مراد المتكلّم الذي كان شلايرماخر يبحث عنه ، قبل أن يظهر اتجاه موت المؤلّف في الثقافة الغربية ، وقبل أن يأتي هايدغر ليعتبر الفهم ( وفهم النصّ ) سعياً للرقي والتعيّن الوجودي للمفسِّر نفسه ، لا مجرّد إضافة قضايا وتصوّرات إلى كيانه العقلي ، وهايدغر وغادامير من أبرز المنظّرين لمقولة تأثير القبليات المعرفية للمفسّر على فهم النص ، وهي المقولة التي رأيناها واضحة عند مثل شبستري وسروش وغيرهما .
هذا السياق الغربي للتأويل ترك أثره مؤخّراً على الفكر الإسلامي ، ولعلّه يمكنني القول بأنّ أبرز شخصية أعادت فهم النص على ضوء المقولات الهرمنوطيقية الغربية ، وأنتجت تفسيرها على ضوء كتابات هايدغر وشلايرماخر وغادامير وريكور و . . كان شبستري .
يؤمن شبستري بوجود خصائص للغة الدين أو مكوّنات ، هي :
1 - التفسيرية : أي أنّ اللغة الدينية تعتمد على مفسّر كالنبي بالنسبة للقرآن .
2 - النقديّة : بمعنى أنّ كلّ تفسير للنص الديني قابل للنقد ، ولا يوجد تفسير رسمي .
3 - الامتيازية : بمعنى أنّ اللغة الدينية تمتاز عن اللغة الفلسفية ، والعلمية ، والسياسيّة وغير ذلك .
4 - الرمزية : بمعنى أنّ لغة الدين لا تقدّم لك الحقيقة كاملةً ، بل ترمزها إليك ، كما هي الحال في اللغة القصصيّة والأدبيّة .
5 - التاريخيّة : بمعنى أنّها تاريخية في صدورها ، وهذا معناه صيرورة النصّ الواحد ذا دلالات مختلفة باختلاف التاريخ ، فلكي نفهم النصّ يجب أن نضع أنفسنا داخل مناخه التاريخي ونترك مناخنا الحاضر ، وهذا ما يستدعي أو يطرح محاور عدّة :
أ - ما هي محفزات المؤلّف لذكر النص ؟ ما هي ظروفه التاريخية ؟ ما هي ظروف مخاطبيه ؟ ما
شمول الشريعة — صفحة 618
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦١٨