بالتحديد : ما هي أغراضه ومقاصده وأهدافه ؟ لكان الجواب - من وجهة نظر شبستري - كامناً في التوحيد ، أي أنّ كعبة الوحي المحمّدي هي غايات السلوك التوحيدي ، فهذا السلوك التوحيدي هو معيار أسئلتنا للدين ، فكلّ شيء يرتبط بهذا السلوك ويتصل ببلوغ الإنسان مرحلة التوحيد في كلّ شيء ، فهو مما يرتبط بالدين ، أما غيره فلا قيمة له ؛ لأنّه إما حالة استثنائية أو مجرّد أمر تمهيدي لم يُقصد بذاته ، بل شبستري يصرّح بأنّه ربما الكثير من التشريعات والمواقف التي جاءت في الكتاب والسنّة لم تكن سوى بسبب الصدفة ، فلو لم تقع الحوادث التاريخية بهذا الشكل مع النبيّ لما وقعت هذه النصوص والتشريعات ، ولربما رأينا نصوصاً أو تشريعات اخر ، ولهذه هي تمهيدية أو استثنائيّة أو تاريخيّة ، والجوهر هو التجربة الروحية المتعالية عن الزمان والمكان .
وارتداداً لهذا السياق ، يفهم شبستري « الخاتميّة » كما كان يفهمها إقبال اللاهوري فيما يُنسب إليه ، لكنّه يحاول أن يُجلي محورها أكثر عندما يذهب إلى أنّ الوحي والنبي الخاتم يقوم بدور إعلام الإنسان بما يعجز عقله عن الوصول إليه ، ومن ثم فالأمور التي يبلغها الإنسان بعقله لا تدخل في ضمن دوائر الاهتمام الديني ، وإنّما توكل إلى العقل نفسه .
وبهذا نلاحظ أنّ شبستري يقلّص الدين نحو التجربة الدينيّة التوحيديّة ، مع دور معرفي ما فوق عقلي ، فالدين لم يأتِ إلا ليكون له دور إضافي ، وهذا ما يذكّرنا بمثل محاولة شلايرماخر التي رفضت تقليص الدين بوضعه في قائمة الدوائر البشريّة مثل العقائد والأخلاق وغير ذلك ، خلافاً لما فعل مثل كانط بوضعه الدين ضمن مجموعة الأخلاق ، فأراد شلايرماخر أن يمنحه كيانه المستقلّ الذي يفصله عن أيّ تجربة إنسانيّة بشريّة أخرى ، وذلك بتعريفه الدّين مجدّداً على أنّه شهود / تذوّق / إحساس داخلي ووعي بالذات وبأنّك تقع ضمن اللامتناهي ، أو إحساس عميق بالتعلّق باللانهاية ، هذا الإحساس أو هذه التجربة الباطنيّة هي الدين ، وهذا الإحساس هو أحد العناصر المقوّمة لإنسانيّة الإنسان ومن دونه لا يكون الإنسان إنساناً كاملًا .
وكأنّ شبستري يريد إعادة إنتاج - أو الاقتراب من - مفهوم من هذا النوع ، حين يرجع روح الدين إلى هذا الإحساس العميق الاتصالي بالمطلق المتعالي اللامتناهي ، والوحي في هذه الحال وتأثيراته ليست إلا في هذا السياق التوحيدي الاتصالي التجربي الإحساسي .
شمول الشريعة — صفحة 616
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦١٦