ومعنويّاته من الدين . وقد أثار هذا الطلب ردود أفعال واسعة ، ولم يستجب له أحد من المراجع ، وإنّما أبدى استعداداً لمحاورته بعضُ تلامذة المراجع ، الأمر الذي اعتبره شبستري وأنصاره نوعاً من التكبّر .
ب - هويّة الدين من خلال إعادة تكوين التجربة الروحيّة التوحيديّة
يعتبر محمد مجتهد شبستري الوحيَ أمراً نسبيّاً ؛ لأنّ هويّته قائمة على درجة تأثيره ، فإذا أثر الوحي في شخصٍ أو مجتمعٍ ما تأثيراً يفوق المستوى العادي ويبدو مذهلًا لا يمكن وصفه ، كان وحياً بالنسبة إلى ذلك المجتمع أو ذلك الشخص ، ولم يكن كذلك بالنسبة إلى غيرهم ، فالوحي ليس حقيقة مطلقة تفرض على جميع الناس .
وينتج عن ذلك أنّ وحياً مثل القرآن الكريم ليس سوى جمل وكلمات تتسم بالصمت - كما كان يقول سروش - ومقوّم هويّتها هو حجم تأثيرها غير العادي على إنسانٍ ما ، فإذا حصل منها ذلك كانت وحياً بالنسبة إليه .
ولاستنطاق الوحي ، يجب تحديد نوع الأسئلة التي نريد توجيهها إليه ، وهذه الأسئلة يحدّدها الإنسان مسبقاً بتبع درجة توقّعه في الحصول على أجوبتها من الوحي نفسه ، وهذه هي نظريّة توقّعات البشر من الدين التي طرحها شبستري .
في البداية يجب تحديد ما إذا كانت هذه الأسئلة مما نرتقب له إجابةً في الكتاب والسنّة ، والمرجع في تحليلنا لذلك ليس هو الكتاب والسنّة ، وإنّما قراءتنا المسبقة للوحي وأغراضه ، وهذا معناه أنّ فهمنا الفلسفي للظاهرة الدينيّة والوحييّة هو الذي يحدّد لنا الدائرة التي تشتغل عليها الأديان ، فنحن لا نذهب إلى النصوص لفهم أساليب إصلاح أعطال السيّارات ؛ لأنّ لدينا وعياً فلسفياً خارجياً بالدين يحدّد لنا ويمنحنا وعياً بأنّ أسئلةً من هذا النوع لا نرتقب الحصول على أجوبة لها من الدين نفسه ؛ لأنّه غير معنيّ بها ، وبهذا يبدو شبستري - كما مرّ سابقاً مع سروش - واضحاً في أنّ المرجع في تحديد مساحة الدين ليس النصّ نفسه ، بل القارئ للنصّ في ضوء خلفيّاته المسبقة حول هويّة النصّ وكينونته ودوره .
وإذا أردنا الخروج من العامّ إلى الخاص ، وسألنا أنفسنا عن الوحي القرآني ( الإسلام )