يتصالح مع نفسه وأفكاره .
إذا أردنا بصورة موجزة أن نصنّف شبستري ، فيمكننا القول بأنّه من أوائل من طرح مناهج الدراسات الهرمنوطيقيّة في إيران ، بل بين الشيعة عموماً ، ومن أوائل الذين تحدّثوا بعمق وسعة في تاريخانيّة الفكر الديني ، كما ويصنّف من أوائل الذي أسهموا في تأسيس علم الكلام الجديد وفلسفة الفقه بل والفلسفات المضافة في الوسط الشيعي عموماً ، كما ومن منظّري نظريّة ( حدود الدين وتوقّعات البشر منه ) .
لكنّ عام 2007 م شهد تحوّلًا في موقع شبستري في الفكر الديني ، وذلك بنشره مقالة وإجرائه حواراً مع مجلّة ( مدرسة ) ، قدّم فيه نظرية خاصّة في النبوّة والوحي ، ليعتبر أنّ القرآن هو كلام نبويّ ، بمعنى أنّ النصوص الدينيّة ليست هي الوحي بعينه ، بل هي نتاج الوحي ، وهي التعبير النبوي عن التجربة التي خاضها النبي من زاويته التوحيديّة ، وقد تسبّبت هذه النظريّة في جدل واسع ، وأغلقت على إثرها مجلة ( مدرسة ) من قبل السلطات الإيرانيّة ، وما تزال هذه النظريّة مسرحاً للنقاش في أوساط النخبة الدينيّة والمثقّفة .
وانطلاقاً من هذه النظريّة ربما يمكن أن نصنّف حياة شبستري الفكريّة إلى ثلاث مراحل :
أ - مرحلة التوجّه الديني الانفتاحي المقاصدي القرآني ، وهو ما قبل صدور كتابه في هرمنوطيقا الكتاب والسنّة ( 1997 م ) ، وبشكل مركّز قبل سفره إلى ألمانيا .
ب - مرحلة هرمنوطيقا الكتاب والسنّة ، وهي التي تستمر حوالي عشر سنوات ( 1997 - 2007 م ) ، وعنوانها اكتشاف حقيقة الفهم ومفروضاته وأصوله وحقيقته وهويّته ، وهي ما جرّه لنقد القراءة الرسميّة للدين ، والحديث عن العلاقة بين الدين والإنسان .
ج - مرحلة القراءة النبويّة للعالم ، وهي ما طرحه عام 2007 م . وهي التي بلغت أوجها مع النزعة الوجوديّة التأمّليّة عنده حول الله بوصفه معنى المعاني على حدّ تعبيره ، ليكون بذلك من ضمن من يمكن أن نُطلق عليهم : عرفاء الحداثة ، وهم العرفاء الذين هضموا الحداثة واندمجوا مع قيمها وتصالحوا .
وفي عام 2017 م ، طالب شبستري صراحة بمناظرة علنية مع المراجع ؛ ليُثبت نهاية عصر الفقه الإسلامي بمعنى القوانين ، وأنّ استخراج مقولات الحداثة ( مثل الديمقراطيّة وغيرها ) من النصوص الدينيّة أمرٌ محال بل خرافة ، وأنّ المطلوب استخراج روح كرامة الإنسان
شمول الشريعة — صفحة 614
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦١٤