الإيراني الأسبق السيد محمّد خاتمي .
هذه الفترة شهدت بدايات التفكير النقدي الحقيقي في ذهن شبستري ، حيث واجه تيارات فكرية عالمية متنوّعة ، كما شاهد التطوّر الحقوقي والقانوني والإداري في الغرب ، الأمر الذي جعله مقهوراً لإجراء مقارنات دائمة في ذهنه بين الشرق والغرب والإسلام وغيره ، وهناك تولّد عنده الفهم التاريخي للفكر .
وعلى مشارف انتصار الثورة ( 1979 م ) عاد شبستري إلى إيران ، وكان في تلك الفترة من دعاة الديمقراطيّة وإنهاء الاستبداد الملكي ، مناصراً قويّاً لمشروع الثورة ، متخطّياً الاحتياط الذي كان يمارسه تجاه سلطة الشاه من قَبل ، وقد كتب في هذه الفترة سلسلة من المقالات السياسيّة ، كما أسَّس مجلّة فكريّة ( انديشه اسلامي / الفكر الإسلامي ) لم يصدر منها سوى 15 عدداً ، وذلك - على ما قيل - بسبب بعض المشاكل الماليّة ، وبدا شبستري في هذه المجلّة قريباً من تيار مثل بازرگان وطالقاني وغيرهم ، خاصّة بعد بعض الملاحظات التي أبداها في إحدى الافتتاحيّات على اقتحام مبنى السفارة الأميركيّة في طهران ، ونشره بعض الانتقادات على نظريّة ولاية الفقيه في هذه المجلّة .
دخل شبستري البرلمان الإيراني الأوّل بعد انتصار الثورة ، نائباً مستقلًا عن أبناء منطقته ، إلا أنّ هذه الفترة شهدت تحوّلات مهمّة لديه ، دفعته لتسجيل سلسلة من الانتقادات على مجريات الأمور ، وسرعان ما اعتزل شبستري العملَ السياسي تماماً بعد انتهاء عمر المجلس النيابي الأوّل ، لتطلب منه وزارة العلوم الإيرانية التدريس في جامعة طهران ، ليكون عضو الهيئة العلميّة فيها ، وليحصل بعد ذلك على رتبة الاستاذيّة في هذه الجامعة العريقة ، ويواصل التدريس فيها حتى عام 2006 م ، حيث أحيل للتقاعد ، كما ظلّ عضو الهيئة العلميّة لدائرة المعارف الإسلاميّة الكبرى ، والتي شارك في الإشراف أو كتابة بعض مقالاتها .
تركّزت الاهتمامات التدريسيّة لشبستري في جامعة طهران على مقارنة اللاهوت والأديان ومقارنة المذاهب العرفانيّة والصوفية في العالم ، وذلك أنّه ومنذ أيّام إقامته في ألمانيا أتقن شبستري اللغة الألمانيّة ، واهتم هناك كثيراً - بل حتى قبل ذلك - بالفكر المسيحي وبالأديان المختلفة ، بما فيها الأديان الشرقيّة غير الإبراهيميّة ، وكانت له أسفار عدّة لبلدان عربيّة وأجنبيّة
شمول الشريعة — صفحة 612
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦١٢