المنطقة ، وفي سنّ مبكرة فقد شبستري والدته ثم والده ، ثم وفي سنّ الخامسة عشرة انتقل إلى الحوزة العلميّة في مدينة قم للدراسة ، واستمرّ فيها حوالي ثمانية عشر عاماً .
في فترة إقامته في قم ، شارك شبستري في الكتابة في مجلّة ( مكتب اسلام ) الشهيرة التي كانت تعدّ من أوائل المجلات الثقافية الحوزويّة ، إلى جانب كلّ من السيد بهشتي والسيد موسى الصدر والسيد عبد الكريم الموسوي الأردبيلي والشيخ محمد واعظ زاده الخراساني والشيخ مكارم الشيرازي والشيخ نوري الهمداني والشيخ جعفر السبحاني وغيرهم ، وقد كان شبستري عضواً في هيئة تحرير المجلّة ، وهي مجلّة كانت تهدف إيصال الفكر الديني لجيل الشباب ومواجهة المدّ الثقافي الشرقي والغربي ، ودفع الإشكاليّات عن الدين ، وكانت لجهود السيد شريعتمداري ، ولرعاية المرجع الديني السيد البروجردي تأثيرات إيجابية واضحة في تاريخ هذه المجلّة وتأسيسها .
وفي تلك الفترة ، كان شبستري متطلّعاً لبناء فهم ديني منفتح وكانت له ميول مقاصديّة ، ويحمل همّ التوفيق بين الفقه والقانون والعصر ، بل تعتبر فترة ما قبل هجرته لألمانيا فترة النزعة المقاصديّة القرآنيّة عند شبستري ، والتطلّع لفهم ديني حوزوي معتدل ، وقد ترجم كتاب علوم القرآن للدكتور الشيخ صبحي الصالح ( 1986 م ) ، وعقائد الإماميّة ( حاذفاً بحث التقيّة ) ، للشيخ محمّد رضا المظفر ( 1964 م ) ، وأظنّ بأنّ هاتين الترجمتين تعكسان اهتمامات شبستري في تلك الفترة ، على مستوى الانفتاح المذهبي وعلى مستوى الاهتمامات القرآنيّة .
هذا ، ويمكن أن نعتبر أنّ هذه الفترة كان شبستري فيها تحت تأثير أمثال المرجع البروجردي وحركة محمّد مصدّق على ما بينهما من اختلافات في المنهج والمنطلقات .
وفي هذه الفترة كانت له انفتاحات أيضاً على فكر السيّد محمود الطالقاني وأمثاله ، وفي الوقت عينه شعور بالضيق من الفضاء الحوزوي الداخلي التقليدي .
بعد ذلك فوراً ، وفي عام 1969 م ، وبتأييد من المرجِعَين : الميلاني والخوانساري ، ودعوة من قبل الدكتور السيد محمد حسين بهشتي الذي كان على علاقة سابقة معه ، للانتقال إلى العمل في المركز الإسلامي في هامبورغ في ألمانيا . . انتقل شبستري مع أسرته ، ليكون مديراً لهذا المركز خلفاً لبهشتي نفسه ، وليواصل إدارته له حوالي عشرة سنوات ، حتى خلفه في ذلك الرئيس
شمول الشريعة — صفحة 611
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦١١