النظريّة الثالثة الشريعة من القانون إلى القيم ومن التعالي إلى التاريخيّة
تشريح كلّي عام
تتجه هذه النظريّة نحو تغيير هويّة الشريعة ، وذلك عبر القول بأنّ الشريعة ليست سلسلة من القوانين المطلقة ؛ لأنّ الجمع بين القانون وسمة الإطلاق مستحيل ، ولهذا علينا التخلّي عن هذا التركيب ، وذلك بإنتاج تركيبين بديلين :
القيم المطلقة ( المتعالية عن الزمان والمكان )
القوانين الزمكانيّة ( التاريخيّة )
بهذه الطريقة تتحوّل الشريعة من قانون إلى قيم ، ويصبح القانون فيها هو الشكل الزمني الذي انتهى ، وهذا ما يعطينا أنّ الصيغة القانونيّة للشريعة لم يعد لها وجود اليوم ، وإنّما المتبقّي هو الروح القانونيّة الكامنة في هذه الصيغ ، والتي ليست إلا القيم الأخلاقيّة ، والتي تنتج بدورها صيغاً قانونيّة أخرى في كلّ زمان ومكان تتوالم معها وتحميها في آن .
ومن الواضح أنّ هذه النظريّة تُنتج الآتي :
1 - إنّ القيم الأخلاقيّة ثابتة .
2 - إنّ القيم التي تمثل روح القانون يمكن أن يكون منشؤها النصّ ، ويمكن أن تنشأ من العقل أيضاً ، ويكون دور النصّ فيها هو التأثير والفاعليّة فقط .
3 - إنّ الفقه الإسلامي - بمعنى الصيغ القانونيّة المنظوميّة المودعة في فتاوى الفقهاء - لم يعد لها وجود اليوم ، ومن ثمّ فهي غير قادرة على الاستمرار منطقيّاً ، الأمر الذي يسمح لنا بالحديث عن نهاية عصر الفقه الإسلامي بهذا المعنى .
4 - إنّ الخلاف الديني - العلماني ليس في القوانين بالضرورة ، وإنّما في التجربة الدينيّة