الروحيّة ، فالقانون يكتسب بُعده الديني من كونه يحمي التجربة الدينيّة ويساعد على خلق مناخ مناسب لها ، فيما القوانين العلمانيّة الخالصة هي القوانين التي لا تعنيها التجارب الروحيّة والدينيّة بالضرورة .
5 - إنّ هذه النظريّة يمكنها أن تقارب القانون الإنساني ، بمعنى أنّ النظم القانونيّة الفقهيّة في الشريعة الإسلاميّة هي أهمّ عنصر تضادّ مع الحياة المعاصرة ، ومع منظومة الحقوق العالميّة ، وعبر هذه النظريّة سوف نتمكّن من فضّ هذا التباعد أو الاشتباك ، وإيجاد تقارب أدياني ومذهبي ، بل وما فوق ديني أيضاً .
هذه النظريّة يمكنني تصنيفها بأنّها أوسع نظريّة مقاصديّة ، بمعنى أنّها ترتفع بالمقصد حدّ القيم ، وتلغي مقاصديّة أيّ قانون ، فلم تعد هناك أيّ قاعدة قانونيّة تشكّل مقصداً ، بل القيم العليا الكامنة في القوانين هي المقاصد .
روح هذه النظريّة القيمية التاريخانيّة ، يمكن ملاحظتها عند العديد من المفكّرين المسلمين المتأخّرين ، وسوف أختار - كالعادة - عيّنة جليّة لتوضيح النظريّة ، وهي العلامة المفكّر الشيخ محمّد مجتهد شبستري حفظه الله .
شبستري والتكوين القيمي للشريعة التاريخيّة ( بين الاختزال والحذف )
يبني العلامة الشيخ محمد مجتهد شبستري نظريَّته في فهم مساحات الشريعة والدين على نظريّته في دور الدين في حياة الإنسان وتوقّعات الإنسان منه ، إضافة لسلسلة من الطروحات ذات الصلة .
ولكي نشرح نظريّته في خصوص الفقه والشريعة - لا في كلّ القضايا الدينيّة - يمكن وضعها ، باختصار شديد ، ضمن الخطوات الآتية :
أ - السياق الزمني التطوّري لولادة نظريّة شبستري
ولد الشيخ محمّد مجتهد شبستري في مدينة شبستر الواقعة في محافظة آذربيجان الشرقيّة في الشمال الغربي لإيران ، عام 1936 م . كان والده من كبار علماء تلك المنطقة ، إلا أنّه اضطرّ للهجرة إلى تبريز بسبب ضغوط عدّة ، خاصّة وأنّ القوات الروسيّة كانت تتواجد حينها في تلك