تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
لم نقم بتغيير بنيته وإنتاجه ضمن قراءة جديدة تدمجه مع الأخلاق الروحيّة والاجتماعيّة ، ولكنّ المهم بالنسبة للجميع أنّ الفقه هو في نهاية المطاف علمٌ ديني ، يستقي ذاته وهويّته - فيما يستقي - من النصوص الشرعيّة في الكتاب والسنّة ، سواء سمّيناه أخرويّاً أم دنيويّاً ، عدا بعض الاضطراب في عبارات الدكتور سروش كما رأينا .

6 - 4 - تأمّلات عابرة في اختبار ( المقدّس الفقهي ) دنيويّاً

إنّ فكرة اختبار الفقه دنيويّاً فكرة قائمة بنفسها على قيام الشريعة على نظريّة المصلحة ، وابتناء الشريعة على المصالح والمفاسد في المتعلَّقات ، وهي النظريّة التي يؤمن بها الكثير من الشيعة والمعتزلة ، بينما رفضها آخرون بمن فيهم بعض الإماميّة أنفسهم . كما تقوم هذه الفكرة أيضاً على الاعتقاد بأنّ ملاك الحكم والمصلحة الكامنة خلفه ممّا يمكن الوصول إليه أو إلى بعضه المعتدّ به الذي لولاه لم ينعقد الحكم ، وهو الاعتقاد الذي يمكن ملاحظة حضوره في غير الفقه الإمامي ، فيما هو باهت الحضور في الاجتهاد الشرعي عند الإماميّة ، عدا في الفترة الأخيرة التي بتنا نشهد له فيها توسّعاً وحضوراً ما ، بل إلى يومنا هذا السائدُ هو نفي إمكانات الكشف في الملاكات عادةً ، بل قد يعتبر بعضٌ أنّ فكرة كشف الملاكات فكرة يمكن أن تقوّض أركان الشريعة الإسلاميّة عبر إخضاعها للتقويم البشري دوماً ، وجعل القوانين الشرعية تحت رحمة العقل الحداثي التجريبي ، ومن ثمّ تغييب فكرة التعبّد والتسليم في العلاقة العمليّة مع الله . وليس المجال هنا مجالَ بحث نظريّة الملاكات وتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد ، ولا لنظريّة إمكانات كشف هذه الملاكات ، ولا لمساحة التعقّل والتعبّد في الدين ، إذ نترك ذلك لحلقة بحثية أخرى نُعِدّ لها بعد هذا الكتاب إن شاء الله تعالى ، ومن ثمّ نريد أن نفترض الآن أنّ الشريعة برمّتها مبنيّة على نظام المصالح والمفاسد الدنيويّة في المتعلّقات ، إمّا لكونها تمام الملاك أو جزء الملاك الذي من دونه لا يقوم الحكم ، وأنّ هذه الملاكات مقدورة الفهم والاكتشاف للإنسان ، بوصف ذلك كلّه أصلًا موضوعاً . وعليه ، فنحن نوافق سروش على أنّ النظام الترميزي السرّي لا يمكن أن يدير الحياة الدنيويّة لوحده ، وأنّ الفقه لابدّ أن يخضع للاختبار والتجربة ، في بعض المساحات على الأقلّ ،