تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
في مجال التجربة هذه نجاح مطلق وفشل مطلق في أكثر الأحيان . ما أريد قوله هو أنّ النجاح والفشل لا يؤخذ فيهما الجانب المادي للحياة فقط ، كما لا يؤخذان بوجودهما المطلق ، بل بوجودهما النسبي ، وما نقصده من ذلك هو أنّ النجاح المادي في المجتمع إذا صاحبه تدهور قيمي وأخلاقي وروحي فهو لا يُحسب نجاحاً بالمعايير الدينية ، حتى تلك المعايير التي تؤخذ للدين الأخروي ، فلابدّ من أخذ مشهد القيم في الموضوع والحالة الروحيّة والإيمانية كذلك ، ونوازن ما تحقّق على هذا الصعيد مع ما تحقّق على الصعد الأخرى ، وهذا ما كان يسمّيه السيد محمّد باقر الصدر - وهو يوصّف الاقتصاد الإسلامي في معالمه الرئيسة - بالصفة الأخلاقيّة في الاقتصاد الإسلامي ، إلى جانب صفته الواقعيّة القائمة على الانسجام مع الأبعاد التكوينيّة للإنسان ، فالصفة الأخلاقيّة موجِّهة للاقتصاد « 1 » ، وهذا ما يعني أنّ الرؤية الأخلاقيّة الدينيّة تترك أثرها في تقويم نجاح التجربة وفشلها ، وليست المعايير الدنيويّة المحضة التي يؤمن بها العقل المادّي الحديث . كما أنّ النجاح والفشل مفهومان نسبيان ، بمعنى أنّ النجاح ليس هو مطلق تحقّق الأهداف العليا ، بل هو تحقّق الأهداف في ظلّ الإمكانات ووسط التهديدات ضمن إطار زمنيّ معقول ، كما تقول الإدارة الاستراتيجيّة ، ومن ثم فيجب أن تؤخذ هذه الأمور بعين الاعتبار جميعاً ، حتى لا نحرق المراحل ونستعجل النتائج . وفي هذا السياق نفسه ، يأتي موضوع اختبار التطبيق الجزئي ، إذ التطبيق تارةً يكون في فصاء مساعد ، وأخرى في فضاء غير مساعد ، وفي الحالتين يجب أخذ الفضاء المحيط بعين الاعتبار لرصد درجة النجاح ، فأن تقوم بإنشاء بنك غير ربوي في فضاء عالمي ربوي أمر يختلف عن تشييد بنك غير ربوي في فضاء غير ربوي « 2 » ، ممّا يتطلّب خطوات مختلفة ويفرض علينا توقّعات ذات مستويات مختلفة أيضاً . والخلاصة : إنّ نظرية سروش وإن سعت لفهم الدائرة الدينية في سياق مختلف عن السياقات السابقة ومكمّل لنظريّة بازرگان ، وقدّمت لنا أفكاراً وإضاءات جميلة ورائعة في
هامش
( 1 ) انظر : الصدر ، اقتصادنا : 332 - 335 . ( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : الصدر ، البنك اللاربوي في الإسلام : 17 - 19 .