تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
الفقه والصلاح وقضيّة الإمامة والسلطنة ؟ ! يبدو لي أنّه إقحام شيء لا داعي لإقحامه ، وكأنّ الكاشاني تصوّر أنّه لو كان الإمام المعصوم هو السلطان الفعلي لما وقع ما وقع ، مع أنّ هذا ليس راجعاً لجانب الفقه من إمامته ، بل لانضمام الجوانب الأخرى لها ، مما افتقدته التجربة السلطانيّة ، وأين هذا من إشكاليّة بحثنا ؟ ! ب - يبدو لي أنّ سروش قارب قضيّة سلب صفة العلم عن الفقه السنّي من زاوية فلسفيّة ، وأظنّ أنّ هذه المقاربة - على سلامتها - لا تكفي هنا ، خاصّة لو أصرّ الكاشاني على ادّعاء أنّه أراد محاكمة علم الفقه السنّي وفقاً لثنائية الصواب والخطأ ، من هنا يمكننا مشاركة سروش في نقد الكاشاني في هذه النقطة بطريقة أكثر عمقاً وواقعيّة ، وذلك أنّ الفيض الكاشاني اعتبر أنّ الفقه السنّي لا يصحّ وصفه بأنّه علم ؛ لما فيه من بدع وأخطاء ، ولا أدري كيف يمكن التعامل مع مثل هذه الدعاوى الكبرى ؟ ! فهل الفقه الشيعي - بمعنى حاصل اجتهادات الفقهاء الشيعة عبر التاريخ ، وليس نمط الاستدلال الفقهي - يختلف عن الفقه السنّي كثيراً ؟ وهل نسبة الاختلاف تزيد عن الخمسة في المائة ؟ دعونا نقارب الموضوع من زاوية واقعيّة وتاريخيّة وميدانيّة ، فكم هي نسبة الاختلاف الفقهي التي تخوّل شخصاً مثل الكاشاني أن يُرجع سبب خطأ الغزالي هنا إلى قياسه الأمور على فقه أهل السنّة ، وهل المشاكل التي أشار إليها الغزالي خاصّة بالفقه السنّي عبر التاريخ ؟ أرجو التدقيق هنا ، حيث نتحدّث بالدقّة عن الفقه وليس عن سائر الأمور المختلف فيها بين المذاهب . ولا أريد أن أنفي المفاضلة بين الفقه الشيعي والسنّي ، فقد تكون موجودة بالفعل ، لكنّ مستوى هذه المفاضلة لا يخوّل أبداً طريقة مقاربة الكاشاني للقضيّة ، بالغاً بها إلى حدّ إخراج علم الفقه السنّي عن زمرة العلوم ! وكأنّ علم الفقه السنّي مخلوقٌ مختلف تماماً في هويّته التاريخيّة الوقوعيّة عن علم الفقه الشيعي ! وإلا فليبيّن لنا الكاشاني - أو غيره - مبرّرات هذه الدعوى الكبيرة ، فهل لو قرأنا كتابه الفقهي ( مفاتيح الشرائع ) ، سنجده مخلوقاً آخر يختلف كلّ الاختلاف عن المدوّنة الفقهيّة السنيّة ؟ ! وعلى أيّة حال ، أعتقد بأنّ الجميع في قضيّة الهويّة الدنيويّة والأخرويّة للفقه على صوابٍ ما ، ويهدفون شيئاً مشتركاً ، وهو أنّ الفقه ليس هو الرسالة النهائيّة لبناء الإنسان في الرؤية الدينيّة ما