تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
لكن ما نعنيه نحن لا يتنافى مع السياق ، بمعنى أنّ عمليّة الاختبار هذه يمكنها أن تُثبت أحد أمور : أ - إنّ تطبيقنا للدين غير صحيح ؛ فالفشل على مستوى التجربة والاختبار يمكن في كثير من الأحيان أن يكون راجعاً إلى الفشل في الأداء التطبيقي ؛ فعلينا التأكّد من أنّ عناصر النظريّة كانت مأخوذة بأجمعها أو أغلبها في مرحلة التطبيق ، لا سيما في ظلّ ما يقال من أنّ النظريّة الإسلامية تمثل كلّاً مترابطاً ، وأنّ كلّ جزء فيها هو جزء من كلّ ، وفقاً لتعبير السيد باقر الصدر ، وقد رأينا سروش نفسه عندما تكلّم عن مسألة الدين بحدّه الأدنى والأعلى قد أشار لهذا الأمر عندما اعتبر أنّ قطع يد السارق ليس سوى حدّ معين في ظروف خاصّة اقتصاديّاً ، وهي الفكرة عينها التي قالها السيد الصدر في ( اقتصادنا ) وهو يتكلّم عن كون الاقتصاد الإسلامي جزءاً من كلٍّ مترابط « 1 » . ب - إنّ فهمنا للدين غير صحيح وذلك عندما لا نلاحظ مشكلةً في التطبيق ؛ بمعنى أن تكون استنتاجاتنا التي أخذناها من النصوص الدينية مغلوطة ، أو طريقة إثباتنا لتلك النصوص كانت خاطئة ، وهذا ما يفرض إعادة النظر في فهمنا وآليّاته وطرقه . ج - أن لا تكون هناك مشكلة في الفهم ولا في التطبيق ، وفي هذه الحال يجب الإقرار بأنّ الموقف الفقهي الذي خرجنا به لا يمثل الموقف الديني في مرحلتنا الزمنيّة هذه ، والسبب في هذه النتيجة هو أنّ النجاح الذي حقّقه الفقه مثلًا في مرحلة زمنيّة معيّنة هو نجاح نسبي زمني كما يفهمه سروش وأمثاله من العلماء والمفكّرين ، والاستجابة الطبيعيّة لهذا الفهم هو أن يكون الفشل في لحظةٍ أخرى فشلًا نسبياً غير مطلق ؛ لأنّ الإطلاق فيه يخالف أساسيّات التفكير الزمكاني ؛ فإذا كان غير مطلق ، فإنّ هذا يفرض تعديل النظريّة الفقهيّة اليوم بما يُقدرها على تحقيق الأغراض المرجوّة منها ، وهو ما يؤول إلى أنّ المشكلة تكمن في فهم الدين مرّةً أخرى ، وأنّ المطلوب مثلًا تنشيط القواعد العامة والعناوين الثانويّة . وبعبارة موجزة : الاختبار يهدم عادةً إطلاقات الأدلّة ، لا أصل الدليل ؛ والسبب هو أنّ فشل التجربة هنا أو هناك ، ليس سوى عمليّة استقراء ناقص ، لا يسمح بالتعميم على طول
هامش
( 1 ) انظر : الصدر ، اقتصادنا : 337 - 346 .