تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
الفلسفة والطبيعيّات عند الغزالي ولا علم الفقه السنّي عند الكاشاني علماً فليس ذلك إلا بالمعنى الأوّل على أبعد تقدير ، لا بالمعنى الثاني ، وهذا كافٍ في إدراج هذه العلوم ضمن زمرة العلوم ، حتى لو كان لنا موقف من صوابها وخطئها ، تماماً كالقضيّة الكاذبة فإنّها بكذبها لا تفقد صفة القضيّة ، ولكنّها تفقد صفة الصدق فقط . 2 - أين يقوم الفقه بالتقريب والتبعيد الذي يصفه لنا الكاشاني ؟ فهل الصلاة الفقهيّة هي معراج المؤمن عنده وهي التي يتحقّق بها التقرّب إلى الله حقيقةً رغم انصراف القلب فيها وغياب الله عن لبّها ؟ وهل الصوم مع الغيبة والنميمة والنوم وغير ذلك مقرّبٌ ؟ وهل الحيل الفقهيّة مقرّبة ؟ وهل بكثرة الطلاق والزواج يتقرّب العبد إلى الله ؟ أو بالمراجعات القضائيّة التي يحصل بها على أمواله يكون له قربٌ منه تعالى ؟ وهل الفقه يُنتج لنا إنساناً مخلصاً عفيفاً صبوراً خلوقاً مشفقاً متواضعاً . . ؟ ! ويختم سروش محاكمة العَلَمَين بأنّ فهم الغزالي للفقه والناتج عن رؤيته الاجتماعيّة أعمق بكثير ، وهو أدقّ وأكثر وعياً من فقه الفيض الكاشاني « 1 » . وفي سياق هذه المواقف الثلاثة لكلّ من : الغزالي - الكاشاني - سروش ، لديّ بعض التعليقات : التعليق الأوّل : أعتقد بأنّه يوجد اختلاف هنا في تفسير كلمة القرب والبعد من الله سبحانه وتعالى ، فالغزالي وسروش يفهمان من هذه الكلمة - فيما يبدو - التجربة الروحية التي تجعل العبد وجودياً أو شعوريّاً قريباً من الله سبحانه ، ومن ثمّ فالسلوك المقرّب هو السلوك الذي يظهر في روح العبد ارتقاءً روحيّاً يشعر به العبد بأنّه يعيش مع معشوقه . بينما يبدو من الفيض الكاشاني أنّ التقريب والتبعيد يتصلان بالنجاة الاخرويّة والرضا
هامش
( 1 ) سروش ، قصة أرباب معرفت 1 : 34 - 53 . أجد نفسي موافقاً لسروش في توصيفه الغزالي بصاحب الرؤية السيكولوجيّة والسيسيولوجية ، فالغزالي يرفدنا في إحياء علوم الدين وغيره بالكثير من المقاربات النفسية والاجتماعية الكاشفة عن وعي ممتازٍ له بالبناء النفسي والاجتماعي للبشر وحركة الصيرورة والسيرورة الاجتماعيّة ، وتأثير الشعور واللاشعور في الإنسان ، وهذا واضح لكلّ من قرأ الإحياء ، بعكس مساهمات الفيض الكاشاني في المحجّة ، فإنّك لو حذفت نصَّ الإحياء منه ، لا تكاد تعثر على شيء مهم بمثل هذا النوع من القراءة .
شمول الشريعة — صفحة 600 | حيدر حب الله