في المجال الفردي لتحقيق الخلاص « 1 » .
إلا أنّ نصوص الغزالي - كما رأينا وسنرى - لا تؤكّد فكرة نصر حامد أبو زيد :
أمّا على صعيد استهتار الغزالي بالفقه وأمثاله من العلوم ، فنلاحظ أنّ أبو زيد ينطلق هنا من أسس أنسيّة في تحليل العلوم ، وكما انطلق الغزالي من أساس روحي أخروي مرتباً العلوم وفقه ، فعل أبو زيد الفعل نفسه من منطلق أنسي دنيوي ( لا بالمعنى السلبي للكلمة ) ، وكما لا يرضى أبو زيد بأن توصف محاولته استخفافاً بالأمور الروحية أو العقائدية أو . . كذلك لا يعني تقسيم الغزالي أنّه استخفّ بالفقه .
إنّ علم الفقه علم قانوني ينظّم حياة الإنسان ، وفي سياق المفهوم القرآني لدور الفقه ثمّة ترابط بين الدنيا والآخرة ، إنّ فصل الدور العام للعلوم الدينية عن هدف الخلق وعن النظام الأنطولوجي الإسلامي محاولة لتشطير العلوم الإسلامية وفق أساس من الخارج لا من الداخل ، إنّ الدنيا في المفهوم الإسلامي مزرعة ، ولا ندري ماذا نفعل مع أكثر من ألف آية تتحدّث عن الآخرة ، وفي العديد من الآيات الذامّة للدنيا ؟ هل نستنطق هذه النصوص - ولا نظنّ - بصورة توحي بأصالة الدنيا واعتباريّة الآخرة حسب التعبير الفلسفي ؟ إنّ أصالة الآخرة مبدأ يفترض بأبوزيد مثلًا لكي ينكره تقديم دراسة شاملة تعطينا انطباعاً عن تصوّره مدعّماً بأدلّته ، وهذا ما لم يفعله ، وإنّما عمد لواقع تاريخي سلبي لعبت الصوفيّة دوراً فيه ، ليحمّل تقسيم الغزالي تبعاته .
لم يحاكم أبو زيد ، وهو يمارس في كتابه ( مفهوم النص ) عمليّةَ درس قرآني ، تجربة الإمام الغزالي من منطلق قرآني ، وإنما من تصوّر مسبق حملته إليه الصراعات الأصوليّة - العلمانية ، كما تسمّى هذه الثنائية في العالم العربي ، وفي مصر بالتحديد .
كان أبو زيد يحمل همّ إعادة بناء مجتمعنا الممزّق ، وكانت همومه هي هموم المواطن المسلم والعربي ، إنّها الديمقراطية والحرية والتعددية والاختلاف و . . وهذا حقّه الذي لا يسلب منه ، كما ومن حقّ أبو زيد مقارعة التخلّف الاجتماعي والديني ، وهو تخلّف سببه الجمود على الموروث مع خلع لباس التاريخيّة عنه ، فمن حق قارئ أبو زيد أن يسأله عن تفسيره للنص
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 265 .