تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
2 - ونقلي محض ، كالأحاديث والتفاسير ، والخطب في أمثالها يسير ، إذ يستوي في الاستقلال بها الصغير والكبير ؛ لأنّ قوّة الحفظ كافية في النقل ، وليس فيها مجالٌ للعقل . 3 - وأشرف العلوم ما ازدوج فيه العقل والسمع ، واصطحب فيه الرأي الشرع ، وعلم الفقه وأصوله من هذا القبيل ؛ فإنّه يأخذ من صفو الشرع والعقل سواء السبيل ، فلا هو تصرّف بمحض العقول ، بحيث لا يتلقّاه الشرع بالقبول ، ولا هو مبنيّ على محض التقليد ، الذي لا يشهد له العقل بالتأييد والتسديد ، ولأجل شرف علم الفقه وسببه ، وفّر الله دواعي الخلق على طلبه ، وكان العلماء به أرفع العلماء مكاناً ، وأجلّهم شأناً ، وأكثرهم أتباعاً وأعواناً ، فتقاضاني في عنفوان شبابي اختصاص هذا العلم بفوائد الدين والدنيا ، وثواب الآخرة والأولى ، أن أصرف إليه من مهلة العمر صدراً ، وأن أخصّ به من متنفّس الحياة قدراً ، فصنّفت كتباً كثيرة في فروع الفقه وأصوله ، ثم أقبلت بعده على علم طريق الآخرة ، ومعرفة أسرار الدين الباطنة ، فصنّفت فيه كتباً بسيطة ، ككتاب إحياء علوم الدين ، ووجيزة ، ككتاب جواهر القرآن ، ووسيطة ككتاب كيمياء السعادة ، ثم ساقني قدر الله تعالى إلى معاودة التدريس والإفادة ، فاقترح عليّ طائفة من محصّلي علم الفقه تصنيفاً في أصول الفقه ، أصرف العناية فيه إلى التلفيق بين الترتيب والتحقيق . . « 1 » . انطلاقاً ممّا تقدّم ، يمكننا التعليق على فهم الرموز الثلاثة ( أبو زيد - سروش - شبستري ) لنظريّة الغزالي : أ - فنصر حامد أبو زيد يأخذ على الغزالي - في تقسيمه العلوم - استخفافه بمثل الفقه ، بتحويله مقاصد الشريعة تحويلًا تاماً من إقامة المجتمع إلى الخلاص الفردي « 2 » ، فيما الغاية هي الصلاح الأخروي ، وعندما يتعرّض لنقد الغزالي للإكثار والتوسّع في علم الفقه نقداً لا يستثني الغزالي منه نفسه ، يلاحظ عليه أنّ هذا الموقف منبثق من تصوّر الغزالي لغاية العلم ، وحصرها
هامش
الكلام فيما لو كانا عقليين خالصين بعقلانيّتهما ، ولمزيد اطّلاع لاحظ كلام الغزالي في إحياء علوم الدين 1 : 42 - 43 ، حيث أبدى هناك قلقه من علوم الكلام والفلسفة والرياضيات والهندسة والطبيعيّات ، غير الطبّ . ( 1 ) المستصفى في علم الأصول 1 : 3 - 4 . ( 2 ) مفهوم النصّ : 264 .