هذا العلم « 1 » .
ورغم نقد أبو زيد للغزالي ، بيد أنّه يرى في التحوّل الوظيفي نتاجاً لسيطرة العسكر من السلاجقة والترك والديلم ، ثم الدولة العثمانيّة « 2 » ، وهو بذلك يحاول ربط المشكلة بعامل خارجي ، فاسحاً المجال لمثل علي حرب لوضعه في مصاف أمثال الدكتور محمّد عابد الجابري ( 2010 م ) في تفسيره مشكلة العقل العربي تفسيراً خارجياً جاء من الهرمسية والغنوصيّة والمانوية . . دون أن يبحث عن أسرار المشكلة من الداخل « 3 » .
ولنقارن كلًا من سروش وشبستري من جهة ، وأبو زيد من جهة أخرى ، فسنجد فرقاً كبيراً ؛ وذلك أنّهم جميعاً متفقون على فهم كلام الغزالي على أنّه رغبة في تقليص وتقزيم موقع الفقه والفقهاء ، لكنّهم يختلفون بشكلٍ جذريّ في تقويم الموقف :
ففيما ذهب سروش وشبستري إلى الانتصار للغزالي في موقفه من الفقه ، انحيازاً لنزعة روحيّة إيمانية باطنية ظهرت جليّاً في كلمات شبستري ، وهي في الأصل موجودة في ثنايا بحوث سروش الأخرى .
وجدنا نصر حامد أبو زيد ، ينتقد موقف الغزالي من الفقه ، ويرى أنّ الغزالي بنظرته الدونيّة للفقه هذه ، أراد تحويل الدين من الدنيا إلى الآخرة ، ليؤسّس تديّناً صوفيّاً رمزيّاً تأويليّاً باطنيّاً ، وهو ما اعتبره أبو زيد غنّصوية تقتل قدرة الدين على أن ينفع الإنسان في الدنيا ، فأبوزيد يريد للدين أن يكون دنيويّاً بمعنى معيّن ، فيما سروش وشبستري لا يريدان ذلك ، وأبو زيد ينتصر للفقه الدنيويّ ؛ لأنّه في الأصل ينزع نزعةً مقاصديّة ، ولا يريد الإطاحة بالفقه ولا تحويل حياة المسلم - بما هو مسلم - إلى حياة دروشة وتصوّف ، بل يريد إعادة إنتاج الفقه وفق رؤية مقاصديّة تنفع المسلم في الدنيا وتمنحه الخلاص في الآخرة معاً .
من هنا نجد أنّ توظيف سروش - شبستري لكلام الغزالي منتصرين له يبدو هو بعينه محلّ
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 264 - 265 ؛ وانظر دراسة أبو زيد حول مقاصد الشريعة في كتابه : الخطاب والتأويل ، الفصل الخامس من القسم الثاني : 201 - 208 ، حيث قدّم فيه طرحاً جديداً لنظريّة المقاصد ، يربطها بثلاثي العقل والحريّة والعدل ، بدلًا من الخماسي المشهور .
( 2 ) مفهوم النص : 12 - 13 .
( 3 ) انظر : علي حرب ، نقد النصّ : 213 - 214 .