تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
وأخرى يشتكي منها ، وفي الموضعين يستند لكلام الغزالي ! وهو ما انتقده عليه بعض الباحثين « 1 » ، لكن ربما يمكن فهم شبستري بشكل منسجم ؛ وذلك أنّه لا يريد تحويل علم الفقه إلى علم ديني أسراري غير دنيوي ، بل غاية ما يقصده شبستري من الموضعين هو أنّ الفقه علم إدارة الدنيا ، لكنّ إنتاج الفقه بعيداً عن مصالح التجربة الدينيّة والروحيّة ليس صحيحاً ، فكأنّ شبستري يريد أن يقوّم القانون العلماني الديني المسمّى بالفقه أو بغير الفقه ، فيعتبر أنّه ، من موقفه الإيماني ، يمكن تقويم القوانين الدنيويّة التي ترعى المصالح الدنيويّة ويلزمها أن ترعاها ، من خلال كون أيّ من هذه المنظومات القانونيّة العلمانيّة الدنيويّة أقرب لتوفير وتأييد وتقوية التجربة الدينية الإيمانيّة في المجتمع . بهذه الطريقة يأخذ شبستري بدنيويّة الفقه ، وفي الوقت عينه يقوم بتقويمه - إيمانيّاً - من زاوية قدرته على خدمة التجربة الدينيّة والابتعاد عن الشكلانيّة الدنيويّة . والغزالي يحمل كلامه شيئاً من هذا المعنى ، ففي الوقت الذي يعتبر الفقه علماً دنيويّاً يشتكي من دنيويّة الفقهاء ، والجمع بين الظاهرتين يقضي بأنّ الفقه عند الغزالي دنيويّ ، لكن لا ينبغي اللهث خلف الدنيا ، بل لابدّ لكلّ دنيويٍّ من أن يخدم الآخرة . من خلال هذا كلّه ، يظهر لنا الفرق بين سروش وشبستري في فهم وتوظيف نظريّة الغزالي ، فهما يشتركان في دنيويّة الفقه وعلمانيّته ، لكنّ شبستري يبدو أكثر تحفّظاً عندما يولي اهتماماً لتقويم الفقه من زاوية إيمانيّة ، ويبدو هنا أكثر اقتراباً من الهمّ الصوفي والعرفاني من سروش الذي يغلب عليه طابع نقد التجربة الفقهيّة من أساسها ، فإضافة شبستري مرجعيّة التجربة الدينيّة بوصفها من مقوّمات سلامة القانون العلماني ( الفقه الدنيوي ) ، تبدو متقدّمة - إيمانيّاً - على محاولة سروش الذي توقّف عند البعد العلماني للفقه ومحاكمته دنيويّاً وفقاً لنظريّة المصلحة ، وإن كان سروش يلتقي مع روح فكرة شبستري في مواضع اخر من بحوثه ومنهجه بشكل عام . أمّا الدكتور نصر حامد أبو زيد ( 2010 م ) ، فيُفرد الفصل الأخير من كتابه ( مفهوم النصّ ) لدراسة ما يراه التحوّل الوظيفي في النصّ ، مركّزاً جهوده جميعها على تجربة أبي حامد الغزالي ،
هامش
( 1 ) انظر : مسعود إمامي ، المثقفون الدينيّون وتحديث الفقه ، مجلّة الاجتهاد والتجديد ، العدد 13 - 14 : 102 - 103 .