تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
معركة بهذا الحجم ، فنظريّة ولاية الفقيه ليست الممثّل الحصريّ والوحيد تاريخياً - في الفكر والممارسة - للفقه الإسلامي ، بل نجد من يراها مخالفةً لقول معظم ومشهور فقهاء الإماميّة « 1 » ، فضلًا عن الفقه السنّي ، فإذا رفض شخصٌ ولاية الفقيه - أو الصورة السائدة للإسلام السياسي - فلا يعني ذلك أنّه مضطرّ لرفض ولاية الفقه نفسه أو ولاية الدين نفسه في الحياة البشريّة . وبعبارة موجزة : إنّ الإطاحة بفكرةٍ ما لا يتمّ من خلال إثبات مشكلة في أحد تجلّيات هذه الفكرة ، وإنّما من خلال إثبات عقم كلّ مظاهر وتجلّيات هذه الفكرة ، وكما قلنا سابقاً ، يبدو أنّ سروش لم يختر المواجهة على أرض نصيّة في تفسير هذه النظرية أو تلك ، وإنّما اختار أرضاً خارج - نصيّة ، حتى لا يكون النصّ حَكَماً بينه وبين خصومه ، فضلًا عن أن يكون مصدراً ، وإذا حصر رفضه بنظريّة ولاية الفقيه لصالح أطروحة أخرى فكأنّه ظلّ في وضع داخل - فقهي ، في حين أنّه يريد الخروج عن السياق كلّه لقراءته من الخارج انسجاماً مع اتجاهه الفكري العام الذي يحبّذ دراسة الموضوعات المعرفيّة من سياق خارجي لا داخلي .

6 - مديات توظيف ( دنيويّة الفقه ) في تعيين الموقف منه

أودّ هنا أن نتوقّف قليلًا عند موقف الإمام الغزالي من الفقه ، واستثمارات الدكتور سروش وشبستري وغيرهما لهذا الموقف ؛ وبهذا سيكون عملنا ضمن مراحل أربع : المرحلة الأولى : تحليل فهم كلّ من سروش وشبستري ونصر حامد أبو زيد لنظريّة الغزالي في دنيويّة الفقه ، وإجراء مقارنة بين فهومهم الثلاثة . المرحلة الثانية : تحليل نظريّة الغزالي وفهمنا لها ، ومن ثمّ تسجيل ملاحظات نقديّة على فهم الشخصيّات الثلاث المشار إليها لكلام الغزالي . المرحلة الثالثة : عرض وتحليل نظريّة الفيض الكاشاني المعارِضة لنظريّة الغزالي ، وتقديم ملاحظات عليها ، وعلى مداخلات الدكتور سروش المتعلّقة بها . المرحلة الرابعة : التوقّف عند توظيف كلّ من سروش وشبستري لنظريّة الغزالي في دنيويّة الفقه عبر الدعوة لمنطق الاختبار التجريبي .
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : الخوئي ، صراط النجاة 1 : 10 ، 12 .