تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
عرضها بنفسه ، مع أنّ الكثير - وربما أكثر - فقهاء المسلمين وعلماء الدين الإسلامي هم أقليّون وليسوا أكثريّين ، كما قلنا في النقطة السابقة ، وهذا يعني أنّ ثنائية الأقليّة والأكثرية بتعريف سروش لا توصله إلى ما يريد ، فمن يقول بنسبة التسعة والتسعين في المائة من تغطية الكتاب والسنّة لقضايا الحياة فهو أقلّي عنده ، مع أنّ مثل هذا الشخص لا يوصل فكرة سروش في أقليّة الدين والشريعة ؛ فتعريف الأقليّة عنده لا يوضح النسبة التي يحتلّها الدين من حياة البشر ، أرجو التدقيق . وبهذا يتبيّن أنّ الأقليّة مفهومٌ نسبيّ مشكّك له درجات ومراتب ، وكون شخص أقليّاً لا يعني أنّه ذهب إلى تفسير سروش للأقليّة التي تعني الحدّ الأدنى ، فإنّ الأقليّة لها مراتب كثيرة بعضها بعيد جداً عن مرتبة الأكثريّة وبعضها قريب جداً منها ، وهذا التباس مفهومي ومصطلحي وقع فيه سروش ، بل هو بذلك أوهم الآخرين - ولو من حيث لا يشعر - بأنّهم إمّا أن يفسّروا الأقليّة على طريقته أو أنّهم أكثريّون بالمعنى الذي طرحه هو ، مع أنّ بإمكانهم أن لا يكونوا أكثريّين ولا يؤمنوا في الوقت عينه بأقليّته بالتصوير الذي عرضه هو لها .

4 - تذبذب الموقف من الفقه في ضوء الاخرويّة وأغراض الدين

إنّ ما يرتبط بأخرويّة الدين في كلام الدكتور سروش سبق أن علّقنا عليه بالتفصيل عند مناقشة نظريّة أمثال الشيخ علي عبد الرازق والمهندس مهدي بازرگان ، فكلّ ما قلناه هناك يمكننا أن نعلّق به على أخرويّة الدين عند سروش هنا نتيجة تطابق وجهات النظر بينهم على هذا المستوى ، لكنّني أريد هنا أن اضيء على بعض النقاط الجزئيّة . إنّ ما ذكره سروش من أغراض للدين صحيحٌ ؛ لكنّ السؤال يكمن في عدّة نواحٍ : الناحية الأولى : إنّ العديد من الباحثين هنا خلط بين مفهومين : مفهوم الأولويّة مفهوم الذاتيّة والحصر فعندما أجعل الآخرة هي الأصل في الدين ، فهذا لا يعني بالضرورة أنّ الدنيا غير مُلاحَظَة ، بل يعني أنّها تمثل درجةً تالية في البرنامج الإلهي للإنسان في هذه الحياة ، ومن ثمّ فالانتقال من قوّة حضور الآخرة في مركز الدائرة الدينيّة إلى إخراج الدنيا من الدائرة كلّها هو انتقال غير