أو لا يعلم أنّ فيه سبباً للنزول . وإلى جانب هذا النصّ الكثيرُ من نصوص السنّة الشريفة والتي أطلقها النبيّ - أو الإمام - بلا سؤال ولا جواب ، ولا أقلّ من أنّ بعض الروايات لا يوجد فيها ما يكشف عن وجود أسئلة أو استفهامات سبقتها ، وبإمكاننا مراجعة التراث الحديثي عند المسلمين للتأكّد من أنّ نسبةً كبيرة من النصوص ، لا يوجد ما يؤكّد أنّها وقعت جواباً عن سؤال .
وهذا يعني أنّ تصوّر أنّ الفقه مبنيٌّ في بيانه على نظام الأسئلة والأجوبة فقط تصوّرٌ غير دقيق ميدانيّاً .
الأساس الثاني : التوقّعات الطبيعيّة في نشر البيانات المتبقية ، عبر سلسلة تساؤلات المؤمنين ، فإذا كانت الشريعة على علمٍ أو تتوقّع ظهور الأسئلة ، فبنت استكمال بيانها لذاتها عبر نظام الأجوبة ، فلا يكون معنى ذلك أنّ ظاهرة السؤال والجواب جعلت الشريعة عرضة لأسئلة السائلين ، فكأنّه غاب عنّا أنّ ظاهرة الأسئلة هي ظاهرة بشريّة متوقّعة ، وأنّه من الممكن أنّ الشارع اعتمد على هذه الظاهرة التي تمثل ردّ فعل بشري طبيعي تلقائي كي يوضح بقية أحكامه من خلالها .
ويتعزّز هذا الكلام عندما نعرف أنّ صاحب الشريعة هو الله سبحانه العالم بمآلات الأمور وبالمستقبليّات ، فقياس إدارته لنشر شريعته على مقياس البشر في معلوماتهم المستقبليّة المحدودة ربما لا يكون مقنعاً ، فلعلّه يعرف من قَبْل أنّ هذه الأسئلة سوف تُطرح ، فاعتمد على حركة الأسئلة المعلومة من قبل لكي يبني توضيح شريعته على ذلك ، فأين هي الأدلّة النافية لمثل هذه الفرضيّات المعقولة جداً ؟ « 1 » .
هذا ، ويمكننا الموافقة على بعض الإشكاليّات التي تطال بعض الأسئلة والأجوبة بشكل جزئي ، وهذا موضوع آخر نتركه لمحلّه .
من هنا ، لا أجد واضحاً ما قاله سروش من أنّ جميع القصص والوقائع والأحداث وغير ذلك مما جاء في الكتاب والسنّة هو من عَرَضي الدين ، سواء كان في الفقه أم في غيره ، إذ يبدو لي
هامش
( 1 ) أمّا مسألة عدم تدوين السنّة والحفظ الإلهي لها ، وعلاقة ذلك بمرجعيّة السنّة وحجيّتها ، فهذا بحثٌ آخر ، سبق أن عالجناه في كتابنا : حجيّة الحديث : 259 - 320 ، فراجع .