تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
حولها يوجب أذيّتهم أو سوءهم وانزعاجهم ، فطالبهم القرآن الكريم بأنّ يتوقّفوا عن مثل هذا ، وأن ينتظروا نزول الوحي ثم يسألوا عنها ، فأين هي العلاقة بين هذه الآية وموضوعة الفقه ؟ أليس من المتوقّع أن يكون الموضوع على صلة بأمور خارجيّة كان يزعجهم الاطّلاع عليها لو عرفوها قبل وقتها ؟ بل لو أخذنا بعض نصوص أسباب النزول لوجدنا أنّ سياق نزول هذه الآية لا علاقة له بالفقه الإسلامي ، فأحدهم يسأل عن والده : هل هو في النار أو لا ؟ والآخر يسأل من هو أبوه ؟ وهكذا ، فليس في نصوص أسباب النزول ما يوجب القطع والحصر بأنّ سياق النزول فقهي أو قانوني « 1 » . ثانياً : لو تجاوزنا هذا الأمر ، ألا يعني النصّ أنّ القرآن يريد توجيههم في حركة الأسئلة ولا يريد منعهم من السؤال ، فكأنّ طبيعة القضيّة كانت بحيث إنّ طرح الأسئلة قبل نزول القرآن يوجب سوءهم ، وأنّ عليهم أن ينتظروا نزول القرآن في القضيّة كي يطرحوا الأسئلة ، فليس الموضوع رفضاً للأسئلة ، بل هو في توقيت هذه الأسئلة واختيار زمانها المناسب ، ومن ثمّ فالتفسير المشهور لهذه الآية في ربطها بالقضايا الفقهية لا دليل عليه من الآية نفسها ، فضلًا عن أنّه لو ربط بذلك فلا يدلّ على أنّ الأجوبة لم تكن لتأتي لولا الأسئلة ، بل يدلّ على أنّ بيانها كان محدّداً بإطارٍ زمانيّ معيّن ، وأين هذا من فكرة عرضيّة الفقه والتشريعات أو عرضيّة القضايا التي يتمّ تبيينها من خلال الإجابة عن أسئلة مطروحة ؟ وهذه المناقشة منّا هنا مبنيّة على أنّ جملة : ( وإن تسألوا عنها حين ينزّل القرآن تُبدَ لكم ) ، دالّة على الترخيص في السؤال حين نزول القرآن ، لا فقط على الإخبار عن وقوع الجواب على تقدير السؤال عند نزول القرآن ، وإلا فلا تتمّ هذه المناقشة . ثالثاً : إنّ الأسئلة والأجوبة ظاهرة بشريّة طبيعيّة متوقّعة ، فكيف يمكن للدكتور سروش أن ينفي أنّ صاحب الشرع قد بنى في نشر شريعته على أساسين : الأساس الأوّل : البيان الابتدائي ، وذلك مثل النص القرآني الذي جاء في غالبه بعيداً عن سياقات الأسئلة والأجوبة ، بل هو في كثير من الأحيان بعيد أيضاً عن سياقات أسباب النزول ،
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : الطبرسي ، مجمع البيان 3 : 428 - 429 .