تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
لموقع الطرفين من الأسرة ، ولا تعني الزمكانية عرضيّة الفقه وصيرورته على هامش الدين وزوال اعتباره القيمي ، أو فقل : إنّ العرضيّ هو الشكل الخارجي لبعض التشريعات ، وليس أصل الفقه والنظام التشريعي . هذه هي الطفرة التي نتحدّث عنها في مقاربة سروش . ج - لا يستطيع سروش أن يثبت لنا ببرهان حاسم أنّ مجرّد كون شيء كان موجوداً عند العرب وأقرّته الشريعة ، فهذا يعني أنّه تشريع ديني خاصّ بالعرب . لا أفهم - بنظري القاصر - هذا الاستنتاج من هذه المقدّمات سوى عبر نوع من العرض الاحتمالي لا أكثر ، فما الذي ينفي الفرضيّة التي يمكن طرحها هنا في أنّ تشريع الرضاع هو في أصل الشرع وثابت ، ولو نزل الشرع في الهند أو آسيا الوسطى لأثبت شيئاً من هذا النوع ، غاية الأمر أنّ الشرع لما نزل في بلاد العرب ، كان من الطبيعي أن يصادف في بعض تشريعاته التي لا تزيد عن الواحد في المائة أموراً كان شرّعها العرب فيما بينهم ، وصادفت الشريعة الواقعية في أصلها لا في تفاصيلها ، فتفاصيل أحكام الرضاع لا نجدها عند العرب ؟ ! وهو ما نتوقّع حصوله لو نزل القرآن في غير بلاد العرب بحيث سيصادف بعض التشريعات التي كانت موجودة هناك ، إذ لم يدّعِ القرآنُ بأنّ تشريعاته برمّتها لا يمكن لعقول البشر وتجاربهم أن تصل إليها مطلقاً . هل هناك شيء يمكنه أن ينفي فرضية من هذا النوع ما دامت هذه الأحكام ذات الجذور في الحياة العربيّة قليلة للغاية نسبةً لمجموع الأحكام الشرعيّة ؟ بل ألا يمكن أن نتحدّث هنا بمنطق الفرضيّات التاريخيّة المعقولة ، ونحن نمارس في الحقيقة تحليلًا تاريخيّاً للظواهر ، عبر القول بإمكانية أن تكون بعض هذه التشريعات على الأقلّ إنّما عرفه العرب من تأثير اليهود على حياتهم أو من بقايا الديانة الإبراهيميّة ، كما بقي الحجّ عندهم وفق حديث القرآن الكريم عن الأصول الإبراهيميّة له ؟ كيف أستطيع تجاوز كلّ هذه الفرضيّات التاريخيّة المعقولة ، لكي أثبت قانون العرضيّة الذي سيطال الفقه كلّه أو أغلبه - على اختلاف عبارات سروش في موضعٍ هنا وهناك - وحصر نفسي في فرضيّة واحدة دون تقديم ترجيحات علميّة موضوعيّة لها ؟ والشيء الذي يدعونا لمزيد تأمّل - ولا نريد خوض البحث فيه هنا حاليّاً - هو التحقّق من وجود هذه الظواهر أصلًا عند العرب ، ومديات إمكان إثبات هذا الأمر تاريخيّاً بطريقة موثوقة