تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
بقدر ما يهمّنا كيف تمكّن سروش من تصنيف العرضي والذاتي في الدين . وسوف أركّز كلامي على الفقه وما يتصل به . يضع سروش ثلاثة معايير هي التي دفعته لاعتبار الفقه شأناً عرضيّاً قشريّاً : المعيار الأوّل : ما أخذه من ولي الله الدهلوي من تاريخيّة بعض التشريعات وكونها متناسبة مع الفضاء العربي مثلًا . هذه الفكرة نعتقد بها اعتقاداً عميقاً ، لكن : أ - الطفرة التي قام بها سروش هنا هي أنّ غاية ما يمكنه أن يثبت أنّ بعض التشريعات لها جذور تاريخيّة ، أو كانت متناسبة مع المجتمع العربي بخصوصه ، ومن ثمّ فهي زمنيّة ، لكنّ أغلب التشريعات أو فلنقل نسبة كبيرة من التشريعات لا يوجد ما يؤكّد ارتهانها للفضاء العربي ، وأنّ القرآن لو نزل والسُنّة لو صدرت في فضاء غير عربي لما كانت هذه التشريعات أصلًا . لا أدري كيف يُثبت سروش بمقاربة موضوعيّة قاعدة مطلقة من هذا النوع ؟ هذا يحتاج لأدلّة ومعايير اجتهاديّة وتاريخيّة تفصيليّة ، وليس فقط لمقاربات مجتزأة لبعض التشريعات عبر محاولة الإقناع بوسيلة الأمثلة المحدودة ! وذلك أنّنا لاحظنا أنّ هذا الاتجاه يقارب العديد من الموضوعات بهذه الطريقة لكنّه لم يثبت الارتهان الزمكاني إلا في حدود معيّنة ، فكيف نفسّر الارتهان الزمني العربي لكيفية الصلاة ولموضوع المعاملات ، والمفروض أنّ جميع هذه المعاملات التي عرفها العرب كانت سائدة في ذلك الزمان برمّتها ، وليست خاصّة بالمجتمع العربي ، بل هي سائدة إلى يومنا هذا . ب - لنفرض أنّ بعض التشريعات زمكانيّة ، لكنّ تأسّف سروش في موضعٍ آخر - وهو تأسفٌ في محلّه ونشاركه فيه - على غياب فقه المقاصد ، معناه أنّ التشريعات الزمكانيّة تقف خلفها تشريعات ثابتة أكثر كليّةً ، فهذا هو فقه المقاصد المتعالي عن الزمكانيّة والذي تأسّف عليه سروش ، فعندما نقول بزمكانيّة تحريم الشطرنج فهذا معناه أنّ المحرّم هو اللعب بآلات القمار ، وعندما نقول بزمكانيّة أنصبة الزكاة فهذا يعني أنّ المعيار هو الموارد المالية العمدة في المجتمع ، وعندما نقول بزمكانية قيمومة الرجل نتيجة موقعه الاقتصادي فهذا يعني أنّ القيمومة تابعة
شمول الشريعة — صفحة 562 | حيدر حب الله