مئات السنين ، فهذا القاسم المشترك المتنوّع القارئ يؤكّد أنّ النصّ يمكنه أن يحظى بثبات تفسيري نسبي .
إنّ طريقة سروش في القراءة الخارج - دينية للدين نفسه ممتازة وضرورية ، لكن الوقوف عند هذه الطريقة في دراسة الدين وإعطائها الأولويّة المعرفيّة المطلقة على سائر أشكال القراءة الدينية ، موضوعٌ يحتاج إلى مُثبت منطقي ، فإذا لم يؤمن إنسانٌ ما بمرجعية الوحي حقّ له ذلك بعد أن يقدّم قراءته لعدم إيمانه هنا ، أمّا من يقول بأنّه يؤمن بالوحي ، فإنّ عليه أن تكون قراءته جامعة بين الداخل والخارج ، والسياق الفكري العام الذي قدّمه سروش وكان آخره حديثه عن الوحي اللفظي والمعنوي كلّه يصبّ في اتجاه لا يظهر منه بوضوح تبنّيه الوحي مرجعاً معرفيّاً مميّزاً ، ومن ثمّ فطريقة مقاربة الموضوع هنا غير دقيقة ؛ لأنّ عليه أن يجعل المناقشة في أصل مرجعيّة الوحي .
والنتيجة : إنّ إطلاقيّة فكرة صمت الشريعة وعدم وجود جهة للدين ، غير دقيقة ، والباحث عليه أن يحدّد مساحة الدين من خلال مراجعةٍ خارج وداخل - دينيّة معاً ، وبإجراء المقاربة والمقارنة بين المدخلين يتوصل إلى نتيجة ، تماماً كما قلنا عند مناقشة نظريّة المهندس بازرگان ، أمّا الاقتصار على القراءة الخارج - دينيّة بوصفها الحَكَم الوحيد ، فهذا كأنّه يوحي بأنّ الباحث حسم خياراته قبل أن يدخل للنصّ ، ويريد فقط أن يُسقط هذه الخيارات على هذا النصّ .
2 - الأصول الموضوعيّة لعَرَضيّة الفقه ، بحث عن معايير التصنيف
يبدو لي أنّ فكرة الذاتي والعرضي في الدين فكرة ممتازة وموفّقة ، وفي الوقت عينه ليست جديدة أبداً على الفكر الإسلامي ، بل والديني عامّة ، فلطالما اشتغل علماء الدين والمفكّرون والفلاسفة على هذه التراتبيّة في تصنيف المعطيات الدينيّة ، فعندما يتمّ الحديث عن أصول وفروع ، فهذا يعني نوعاً من الذاتيّة والعرضيّة ، وإن لم يكن بالمعنى الذي فهمه سروش ، بل النظريات المقاصديّة في الفقه الإسلامي تتعاطى في جوهرها - ومنذ قرون عديدة - بثنائيّة الذاتيّة والعرضية مع الكثير من النصوص التشريعيّة ، خاصّة في تصنيفها النصوص إلى نصوص أهداف ونصوص وسائل .
لا يهمّنا هنا ما إذا كانت فكرة سروش حديثة أو لها جذور وامتدادات في التراث الديني ،