تأمّلات في نظريّة الشريعة الفرديّة والعرضيّة
تمهيد
يمكننا هنا التوقّف عند هذه النظريّة قليلًا باختصار ، وبما يتناسب مع موضوع بحثنا ، وذلك أنّنا لا نريد الدخول في البنيات التحتيّة أو الحافّة بقراءة سروش للفقه الإسلامي ومدياته ، مثل نظريّته في القبض والبسط أو التعدّدية الدينيّة أو حقيقة الوحي أو غير ذلك ، فهذا موضوع واسع مُخارج لبحثنا هنا ، بل نريد التركيز على الجوانب المتصلة بقراءته للفقه والشريعة ، والتي جمعناها ونظّمناها من متناثر بحوثه ودراساته .
وسوف نقدّم بعض المداخلات التي سوف يتبيّن من خلالها عجز نظريّته ، في الوقت عينه التي نجد فيها بعض عناصر القوّة .
1 - الشريعة الصامتة والدين الذي لا جهة له ، المفارقات وعجز الشواهد
من الضروري أن نفهم الفكرة التي ذكرها سروش ، من أنّ الدين لا جهة له ، وأنّه من الناحية العملية لا يسوق إلى جهة ، وأنّ الشريعة صامتة ؛ لأنّ هذه الفكرة تمثل الخطوة الأولى لسروش في قراءته لموقع الدين والشريعة قراءة مخارجة للنصوص الدينيّة نفسها ، وهي الأساس الذي اعتمده هو في مناقشته لمهدي بازرگان ، والتي سبق أن ذكرناها .
إنّ سروش هنا يبدو - ونحن نوصّف فقط - وكأنّه يريد أن يضع لاصقاً على فم النصوص ، كي تعجز عن الحديث عن نفسها وتحدّد هويّتها وموقعها وذاتها وأهدافها ومدياتها ، لكي يتمكّن هو - من وجهة نظره - أن يتكلّم عنها ويحدّد لها هويّتها ومساحتها ، لهذا جعل الدينَ والنصوص خطّاً ليس في يمينه ولا يساره ما يشير لجهة ( علامة السهم ) . يبدو الموقف واضحاً