والأيديولوجيا والتي سبق أن أشرنا لها في النقطة المتصلة باخرويّة الدين ، فسروش يريد هنا أن يجعل الدين من شؤون الآخرة ، ومن ثمّ فنظرته للدنيا نظرة عابرة ، وفي هذا الصدد يطرح سروش على نفسه السؤال الآتي : إذاً ماذا يلزم على المتديّن في هذا العصر أن يفعل لإدارة الدنيا ما دام الدين لم يتجه أساساً لغرض إدارة الدنيا ولم تكن لديه مقاربة أيديولوجيّة بهذا المعنى ؟
هنا يجيب سروش بوضوح بأنّ المطلوب هو الرجوع لعقولنا لأجل إدارة الدنيا ، وبهذه الطريقة يتم فكّ التناقض بين الدين والعقل عنده ، بل إنّ النصوص الدينية التي تدعو للتعقّل لا يمكنها أن تطالبني بالتعقّل ، ثم تمنعني عن اللوازم الطبيعية لهذه الظاهرة « 1 » .
هذه صورة مختصرة عن حدود الدين ومديات شموله للحياة في فكر عبد الكريم سروش وفريقٍ كبير من الشخصيّات والتيّارات العقلانيّة الحديثة في العالم الإسلاميّ ، والذين طالبوا الفقهاء - وما يزالون - بالاقتناع بأنّ هذا العصر - حسب تعبير سروش - ليس عصر الفروع الجديدة التي تحتاج لتطبيق قواعدكم عليها ، بل هو عصر الأصول الجديدة التي تحتاج لإعادة النظر في البنيات التحتية للاجتهاد الديني عموماً « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : مدارا ومديريت : 196 - 197 ، 301 - 334 ، 353 - 380 .
( 2 ) لأجل التوضيح ، يمكن الحصول على أهمّ تصوّرات سروش حول الفقه والشريعة ، مما أشرنا له في الهوامش السابقة ، في كتبه الآتية :
1 - فربه تر از ايديولوجي .
2 - مدارا ومديريّت : وذلك في البحوث والمقالات ذات العناوين الآتيّة : أ - آنكه به نام بازرگان بود نه به صفت . ب - دين ايدلوجيك وايديولوجي ديني . ج - ايديولوجي ودين دنيوي . د - خدمات وحسنات دين . ه - - مدارا ومديريت مؤمنان . و - تحليل مفهوم حكومت ديني .
3 - بسط تجربه نبوي ، خاصّة المقالات الآتية : أ - ذاتي وعرضي در أديان . ب - دين اقلي وأكثري . ج - راز ورازداني .
4 - قصّه أرباب معرفت ، خاصّةً المقالات الآتية : أ - جامه تهذيب بر تن إحياء . ب - دكتر شريعتي وبازسازي فكر ديني .
5 - تفرّج صنع ، خاصّة مقالته تحت عنوان : مطهري وإحيا كننده در عصر جديد .
6 - مقالة : فقه در ترازو ، والتي كتبها سروش لنقد الشيخ منتظري في قضيّة الارتداد ، ونشرت في مجلّة كيان ، العدد 46 .