ب - الإجابة عن الأسئلة الكبرى في الوجود الإنساني ، أي عن جوهر الوجود وفلسفته ، مثل : من أين ؟ وإلى أين ؟ وما العمل ؟ الأمر الذي يخرج الحياة من العدميّة والعبثيّة إلى المضمون والمعنى .
ج - الحثّ على خوض وكسب التجارب الدينية والروحيّة والارتقاء في مدارج الكمال الروحي ، واكتشاف أسرار الوجود وخرق الحجب ، ثم تقديم تفسير صحيح لهذه التجارب ، فالدين دافع للتجربة وضامن لتفسيرها الصحيح .
د - دعم القيم الأخلاقيّة ومنحها شحنة بعثيّة جديدة ، رغم اكتشاف العقل لها من الأوّل ، ممّا يؤمّن القدرة على ضبط أنانية الإنسان عبر ثنائية الله - الموت .
ه - - تقديم مجموعة قضايا توجب سعادة الإنسان كان من الصعب للعقل أن يصل إليها ، كالآخرة وما وراء الموت .
و - خلع معنى على الحياة ؛ إذ بدونه تفقد الحياة معناها .
وينتج عن ذلك كلّه أنّ الدين يعالج الحياة الفرديّة للإنسان ، ولا يقوم بوضع برنامج اجتماعي أو سياسي له ، وبهذا يلتقي سروش التقاءً طبيعياً ببازرگان ، حين يذهب إلى أنّ التعاليم الدينية موجّهة من الأوّل صوب الآخرة لا ناحية الدنيا ، وبهذا تصبح الحكومة الدينيّة عنده هي الدولة التي تعمل بمنهج عقلاني جمعي لحماية القيم عبر تأمين الظروف المناسبة لخلق إيمانٍ حرّ ، لا لفرض قوانين فقهيّة تضيّق حريّة الإيمان ؛ لأنّ سدّ طريق الكفر عند سروش لا يكون عبر التضييق الذي يُلغي حرّية الإيمان « 1 » .
ثالثاً : الفقه بين الحدّ الأدنى والحدّ الأعلى
يذهب سروش إلى أنّ علينا أن نفهم وظيفة الفقه وأهدافه جيّداً ، ومن ثمّ أن نفهم بوعي ودقّة ما هو الذي نتوقّعه منه ، وهنا يطرح سروش نظريّته في الأقلّ والأكثر الدينيّين ، إنّه يعتبر أنّ الفقه عندما يتدخّل في موضوعٍ ما - أيّ موضوعٍ كان ، دنيويّاً أو أخرويّاً - فهو لا يقدّم فيه المتطلّبات بحدّها الأعلى ، بل يقدّم المتطلّبات بحدّها الأدنى ، وهذا ما ينتج تصوّرين للفقه ،
هامش
( 1 ) انظر : سروش ، بسط تجربة نبوي : 71 - 73 ، 89 - 91 ؛ ومدارا ومديريت : 119 - 156 ، 175 - 225 ، 227 - 276 ، 301 - 334 ، 353 - 380 ؛ وتفرج صنع : 366 - 395 .