وضعنا اليوم ويحفظ الروح .
سابعاً : يخرج سروش من الفقه نحو العقيدة ، ليرى أنّ كلّ الحوادث التي وقعت لرموز الدين هي عرضيّة ، ومن ثمّ فكلّ الشخصيّات هي عرضيّات - غير شخص النبيّ الذي يعتبره سروش ذاتيّاً - وبهذا يضع قضيّة الإمامة بصراحة وصولًا للمهدويّة ، في دائرة العرضيّات .
وبهذا يخرج سروش بنتيجته التي ترى أنّ فهم الدين يكون بفهم توقّعاتنا منه وما ننتظره منه ، ويكون بفهمٍ مقاصديّ لذاتيّاته ، وذاتيّات الدين هي عقيدته بينما الدين التاريخي هو دين عرضي ، فكلّ دين يعتمد على التاريخ وفضائه فهو عرضي « 1 » .
وإذا أردنا أن نحلّل هذا الضلع المركزي من أضلاع نظريّة سروش في الموقف من الشريعة والفقه ، بل والدين ، فبالتأكيد نحن نوافق على ما طرحه الدكتور وجيه كوثراني من أنّ هذه النظريّة تُنتج لاهوتاً إسلاميّاً عالميّاً « 2 » ، بل إنّني أعتقد بأنّ القضيّة تذهب أبعد من ذلك نحو تشييد لاهوت عالمي موحّد ، يتجه بنا نحو وحدة أديانيّة ؛ لأنّ عناصر التمايز بين الأديان سوف تتلاشى بشكل فاعل ، لتعود الوحدة الذاتيّة باديةً بشكل قويّ ، وهو أمر متوقّع من سروش الذي يستقي روح أفكاره من المشرب العرفاني العشقي .
ثانياً : الفقه بين الاخرويّة والدنيويّة ، من الأدلجة نحو الفرد
يذهب سروش بوضوح إلى أنّ الدين أخروي وليس دنيوياً ، وأنّه جاء لينظّم آخرة الإنسان لا دنياه ، ومن ثمّ فاهتمام الدين بالدنيا إنّما يكون في حدود الحديث عن دور الدنيا في توفير التوفيق الأخروي أو إعاقته لا غير . وهذا السياق الدنيويّ المحدود للدين لا يوفّر إمكانية جعله نظاماً دنيوياً يرقى بالحياة هنا ويتسامى بها ، تماماً كما لا يقف في وجهها أو يعارضها .
من هنا ، يرفض سروش - كما أشرنا سابقاً - نظريّات الدكتور علي شريعتي في أدلجة الدين ورسم الدنيا وفقاً له ، بل يعتبر ذلك محاولة لجعل الدين في خدمة الدنيا والمعاد في خدمة المعاش ، ويعارض الاتجاه البروتستانتي في الغرب والذي يرى أنّ حُسن المعاد تابع لحُسن
هامش
( 1 ) راجع حول نظريّة الذاتي والعرضي في الدين : سروش ، بسط تجربة نبوي : 29 - 82 ؛ وحول عرضيّة الفقه لاحظ له أيضاً : مدارا ومديريت : 272 ، 275 .
( 2 ) وجيه كوثراني ، بين فقه الإصلاح الشيعي وولاية الفقيه ، الدولة والمواطن : 183 .