بالعرضي بحيث لا نقدر على التفكيك ، بل يهدف لفرصة نتمكّن من خلالها من تفكيك اللحمة للوصول إلى الذاتي رغم تأثيرات العرضيّ على الذاتي في تجلّيه لنا ، لا في ذات الذاتي .
من هنا ، ينطلق بنا سروش في رحلته لكشف عرضيّات الدين الإسلامي ، وهي :
أوّلًا : العربية ، فإنّ العربية هي عنده بالتأكيد عرضيّة ، وهذا يعني أنّ كلّ حمولات وسعة وضيق اللغة العربيّة سوف يترك تأثيره على النصّ القرآني .
ثانياً : إنّ القضيّة لا تقف عند اللغة ، بل عند الثقافة التي تعبّر عنها هذه اللغة ، فالنبيّ محمّد يحمل في اللغة كلّ الثقافة التي عاشها ، ولهذا من الطبيعي أن تتجلّى هذه الثقافة في لغته ، فنجد الحديث عن الإبل والخيام وأنواع الفاكهة والشهور القمريّة وقريش وأبي لهب والعشار المعطّلة ووأد البنات ، وكذلك الحيوانات المعروفة عند العرب كالخيل والبغال والحمير والغنم والبقر والإبل والخنزير والثعبان . . هذا كلّه يشي بأنّ الذاتي في الدين قد تجلّى عبر هذه الثقافة التي حملتها هذه اللغة بإمكاناتهما .
ثالثاً : إنّ هذا كلّه لا يعني أنّ القرآن لم يقم بإعادة هيكلة العلاقات بين المفاهيم ومنحها روحاً جديدة ، وهنا يستعين سروش بنظريّة العالم الياباني توشيهيكو إيزوتسو ( 1993 م ) في علم الدلالة القرآني ، وربما استعان أيضاً بنظريّة الدكتور المصري نصر حامد أبو زيد ( 2010 م ) في مفهوم النصّ القرآني . إنّه يعتبر أنّ هناك الكثير من المفردات اكتست معنى وحملت روحاً جديدة بواسطة التغيير المفاهيمي لها عبر وضعها ضمن مجموعات سياقيّة ، ومن ثم فالقرآن ليس منفعلًا تماماً ، بل يقوم بعملية فعل أيضاً .
وبهذا يؤكّد سروش على أنّ الدين لا يأتي بمفاهيم جديدة ، بل يأتي بتصديقات جديدة ، ويقوم بوضع منظومات جديدة للمفردات ، فالعرب تعرف كلمة التقوى والشكر والخوف والذكر وغير ذلك ، لكنّ وضعها ضمن منظومةٍ يمثل ( الله ) محورها ، يعيد إنتاج المفردة في حياة جديدة .
رابعاً : إنّه لا يوجد أيّ دليل على أنّ اللغة العربيّة تحمل أغنى قدرة بيانيّة في الوجود ، ولا دليل على أنّ العرب يحملون أفضل وضعيّة لنزول الوحي ، بحيث يمكن لثقافتهم ولغتهم أن تعبّر عن الذاتي ، ولا يوجد أيّ دليل يمكنه أن يُثبت لنا أنّ القرآن لو نزل في فضاء ثقافةٍ أخرى
شمول الشريعة — صفحة 540
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٤٠