1 - إنّ هويّة هذه الأمثلة الشعبيّة الثلاثة تكمن في محتواها الداخلي ، لا في شكلها الخارجي المتغيّر .
2 - إنّ القناع الذي يمكن أن تتقنّع به هذه الأمثلة ظاهريّاً يمكن فرض صور له لا حدّ لها ، وتتقبّل هذه الصور تأثيرات الثقافات والعادات وغير ذلك .
3 - لا توجد روح أو ذات عارية عن اللباس العرضي ، فدائماً نحن نلاحظ الروح تكتسي لباساً كي تظهر به .
4 - إنّ معيار الأمر العرضي هو أنّه قابل أن يكون على شكلٍ آخر .
5 - صحيح أنّ الذاتي والعرضي لا ينفكّان عمليّاً ، لكنّ إجراء أحكام كلّ واحدٍ منهما على الآخر يمثل مغالطة كبيرة جداً ، وهذا يعني أنّ التفكيك العلمي والنظري بينهما ضرورةٌ قاهرة .
6 - عندما نريد نقل ذاتيّ من الذاتيات من ثقافة إلى أخرى ، فلابدّ أن نخلع عنه لباسه الأوّل نحو كسوته بلباسِ تلك الثقافة الجديدة ، ولهذا فإنّ استخدام المثل الإنجليزي في بلاد العرب لا معنى له ، إلا أن تأخذ العرب أنفسهم إلى الثقافة الغربيّة ليكونوا جزءاً من تكوينها .
7 - إنّ العرضيّات لها أصالة محليّة وزمنيّة ، بينما الذاتيات لها أصالة عالميّة ومتعالية عن التاريخ .
بعد هذا التمييز ، وإصراره على أنّ ما يقصده هو شيء مختلف عن فكرة الحقيقة والطريقة والشريعة في كلام العرفاء ، وكذلك عن فكرة الظاهر والباطن . . يذهب سروش إلى أنّه من الصعب الحديث عن الدين بوصفه كليّاً جامعاً ، بل الأفضل الحديث عن أديان ، وبهذا تبدو عمليّة اكتشاف الذاتيّات عمليّة صعبة ، لهذا يفضّل سروش أن نتجه نحو اكتشاف العرضيّات في دينٍ محدّد بدل إتعاب النفس باكتشاف الذاتيات في الجامع الكلّي بين الأديان .
وبعد خوضه سرداً تطبيقيّاً لفكرته على مثنوي جلال الدين الرومي ، يؤكّد سروش أنّ اللغة والتاريخ والعلاقات الشخصيّة والثقافة السائدة لمولانا الرومي كلّها مؤثرة في روح رسالته في منظومته الشعريّة الرائعة ، وهذه العرضيات تترك أثرها على مُنجَزه ، فلو أنّ الرومي ساقَ بياناته بلغة أخرى فبالتأكيد سيكون خاضعاً لإمكانات تلك اللغة ؛ لكنّ سروش يريد أن يفرّ من معضل سجن الروح في البدن وسجن الذاتي في العرضي ، إنّه لا يريد أن يصبح الذاتي ملتحماً
شمول الشريعة — صفحة 539
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٣٩