تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
مجلّة ( كيان ) ، ثم نُشرت كتاباً في عام 1999 م . وتتلخّص الفكرة التي درسناها بالتفصيل في كتابنا ( التعدّدية الدينيّة ) ، في أنّ الحقيقة لا تتمركز في موضع معين أو عند شخص أو جماعة أو مدرسة أو نظريّة بعينها ، بل هي دائماً في طور التحوّل ، ومن ثمّ فكلّ اتجاه يحظى بدرجة من الحقيقة ولا يُصادرها ، بل لا يمكنه أن يصادرها ؛ لأنّ بِنية المعرفة تقوم على التحوّل والصيرورة الدالّتين على أنّ الحقيقة لا يمكن اختزالها ، وهذا ما يُنتج أنّ الخطأ في المعرفة لا يرجع لعوامل نفسيّة أو سلوكيّة فقط ، بل غالباً ما يرجع لعوامل تكمن في بنية المعرفة نفسها ومقوّمات كينونتها لدى العقل ، وقد أبدى سروش نفسه في هذه النظريّة وسابقتها منتمياً إلى العقلانيّة النقديّة الحديثة ، وبعيداً كلّ البعد عن النظام الذهني للفلسفة المدرسيّة . وبهذه النظرية اعتبر سروش أنّه يمكننا فتح أبواب المصالحة المذهبيّة والدينية والفلسفيّة والحضاريّة في العالم ، ولهذا كان من الطبيعي أن يتحدّث سروش لاحقاً في حواريّته مع جون هيغ ( 2012 م ) منظّر التعدّدية في القرن العشرين ، والتي نشرت في مجلّة ( مدرسة ) عام 2005 م . . يتحدّث عن إمكان تعبّد الشيعي بالفقه السنّي وبالعكس . 3 - بسط التجربة النبويّة وتكاملها ، وهي نظريّة يعتبرها سروش الجزء الثاني من نظريّته في المعرفة الدينيّة ، وفيها انتقل من تاريخيّة المعرفة الدينية وبشريّتها إلى تاريخيّة التجربة النبويّة والوحييّة وبشريّتها على الأرض . إنّ سروش يميّز بين ما هو فوق الأرض وما هو على الأرض ، فعندما تقع التجربة من النبي هنا فهذا يعني أنّها دخلت فضاءً بشريّاً ، ومن ثم لزم أن تخضع له ، وبهذا يصبح الوحي وجبرائيل هو التابع للنبي وليس العكس ، وليس الوحي فقط هو الذي يؤثر في النبيّ ، بل النبيّ يقولب الوحي تبعاً لشخصيّته الذاتيّة ونظامه النفسي والذهني وغير ذلك . من هنا ، يرى سروش أنّ نظريّة التلقين السائدة في الفكر الإسلامي في تفسير الوحي غير صحيحة ، بل الوحي تجربة ذاتية للنبيّ ، وكان يمكن لها أن تكون غير ذلك لو أنّ النبي كان في بلدٍ آخر أو طال عمره أو غير ذلك . إنّ بشريّة التجربة النبويّة أبعد بكثير من بشريّة فهمنا لهذه التجربة ، ولهذا عندما نشر سروش مقالته حول هذا الموضوع في مجلّة ( كيان ) عام 1997 م ، أثار ردود أفعال واسعة للغاية . وفي