تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
تقديري فقد كان من الطبيعي لهذه النظريّة - إلى جانب نظريّة الذاتي والعرضي في الدين التي سنأتي على ذكرها بتفصيل أكبر إن شاء الله ؛ لاتصالها بموضوع بحثنا - أن تنتج لاحقاً نظريّة سروش في نزول القرآن ، وأنّ النزول القرآني لم يكن باللفظ ، بل كان بالمعنى ، وأنّ النبيّ هو خالق النصّ القرآني ، وأنّ القرآن ليس متأثراً بالتاريخ فقط ، بل بشخص النبيّ نفسه ، وأنّ ما نقرأه من القرآن هو صنيعة نبويّة ، لكنّ المضمون روحٌ إلهيّة . أكتفي بعرض هذه النظريّات لاتصالها بشكل ما بفهم السياق الحافّ باطروحة سروش حول الفقه والشريعة ، ولا أريد أن اقحم هنا أفكاره المتصلة برباعيّة : الخاتمية والإمامة والمهدويّة والديمقراطيّة ، بل نتركها لمتابعة القارئ نفسه .

أضلاع تصوّر سروش لمساحة الشريعة وموقعيّتها المنظوميّة

تمثل نظريّة سروش شكلًا متطوّراً أكثر عمقاً للاتجاه الذي تحدّث عنه أمثال علي عبد الرازق ومهدي بازرگان ، ويمتاز بأنّه يرصد مجموعة من النظريّات والمقولات ، ليربطها ببعضها ويكوّن منها تصوّراً متكاملًا عن الدين . ولأنّ بحثنا هنا ليس في فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد ، سنحاول هنا تكثيف النصّ والإشارة باختصار إلى أضلاع نظريّة سروش ضمن نقاط موجزة ، لنستخلص قراءته للفقه وحدود الشريعة من متفرّقات بحوثه وأعماله .

أوّلًا : الفقه من عرضيّات الدين لا من ذاتيّاته

ينطلق سروش في نظريّته حول الذاتي والعرضي في الدين من تفكيك المفهوم ، فهو يستخدم ثلاثة أمثال شعبيّة متداولة في ثلاث ثقافات متعدّدة ، وهي : أ - كحامل التوابل إلى كرمان ( مثل فارسي : زيره به كرمان بردن ) . ب - لنقل الفحم إلى نيوكاسيل ( مثل إنجليزي :
To carry coal to Newcastle ) .
ج - كناقل التمر إلى البصرة ( مثل عربي ) . إنّ هذه الأمثلة الثلاثة تحمل روحاً واحدة ، لكنّها ترتدي ثلاثة ألبسة ، فالروح عالميّة لكنّ الألبسة حبيسة اللغة والقوميّة والثقافة . من هذه الأمثلة يمكن استنتاج سبعة عناصر تمكّننا من تمييز الذاتي عن العرضي ، وهي :
شمول الشريعة — صفحة 538 | حيدر حب الله